شهدت العقود الآجلة للأسهم الأميركية حالة من التذبذب مع انطلاق تعاملات يوم الاثنين، في وقت يستعد فيه المستثمرون لأسبوع مزدحم بالبيانات الاقتصادية وإعلانات نتائج الشركات، وذلك بعد أسبوع مضطرب انتهى بإغلاق مؤشر داو جونز الصناعي عند مستوى قياسي جديد فوق 50000 نقطة.
وتراوحت حركة العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بين مكاسب وخسائر محدودة، في حين تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.2%، وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 المثقل بأسهم التكنولوجيا بنسبة 0.4%.
وتراجعت أسعار السندات الأميركية يوم الاثنين، بعد أن دعت الجهات التنظيمية في الصين البنوك المحلية إلى خفض حيازاتها من الديون الأميركية، في ظل مخاوف من تقلبات الأسواق.
عودة الذهب فوق 5000 دولار وتعافٍ للأسهم بعد أسبوع خسائر
في الوقت نفسه، صعدت أسعار الذهب متجاوزة مستوى 5000 دولار للأونصة مع عودة المشترين لاقتناص الانخفاضات بعد أسبوع شديد التقلب في أسواق المعادن النفيسة، بينما تراجع سعر بيتكوين إلى ما دون 70000 دولار بعد التحركات الحادة التي شهدها خلال الأسبوع الماضي.
وكان مؤشر داو جونز قد قفز يوم الجمعة بأكثر من 1200 نقطة، أي ما يعادل 2.5%، مسجلا أول إغلاق في تاريخه فوق مستوى 50000 نقطة، بعدما كان قد تجاوز هذا الحاجز خلال الجلسة. كما أنهى كل من مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ومؤشر ناسداك المجمع التداولات على ارتفاع يقارب 2% لكل منهما، مع تعافي وول ستريت من أسبوع اتسم بخسائر حادة قادتها أسهم التكنولوجيا.
وتحملت أسهم شركات البرمجيات النصيب الأكبر من الضغوط خلال الأسبوع الماضي، في وقت ساد فيه توجه عام للعزوف عن المخاطر نتيجة القفزات الكبيرة في الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تخطط كل من أمازون وغوغل وميتا ومايكروسوفت لإنفاق إجمالي يصل إلى نحو 650 مليار دولار في سباق تطوير تكنولوجي لا يملك حتى الآن فائزاً واضحاً.
أسبوع حافل بالوظائف والتضخم ونتائج الشركات
ويأتي هذا التعافي في الأسواق قبيل أسبوع مزدحم بالبيانات الاقتصادية المهمة، تتصدره بيانات التوظيف لشهر يناير، التي من المقرر صدورها يوم الأربعاء بعد تأجيلها من يوم الجمعة الماضي بسبب الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية. وتبدو التوقعات حذرة، بعدما أظهر تقرير ADP إضافة 22000 وظيفة فقط في القطاع الخاص خلال الشهر الماضي، مقارنة مع 140000 وظيفة في الفترة نفسها من العام السابق.
كما ينتظر المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر يناير يوم الجمعة، بعد تأجيلها أيضاً نتيجة الإغلاق الحكومي. وعلى صعيد نتائج الشركات، من المنتظر أن تعلن شركات كوكاكولا وماكدونالدز وسيسكو وON Semiconductor عن نتائجها خلال هذا الأسبوع.
ومن شأن هذه البيانات ونتائج الأعمال أن تسهم في رسم توقعات الأسواق بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة الأميركية، في ظل متابعة المستثمرين لكيفية تطور السياسة النقدية بعد اختيار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للعضو السابق في مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش لخلافة جيروم باول في رئاسة البنك المركزي.
وعلى الرغم من أن كيفن وارش يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره من صقور السياسة النقدية، وكان قد شغل مناصب داخل الاحتياطي الفيدرالي خلال الأزمة المالية العالمية في 2008، فإن ترشيحه لم يمنح الدولار سوى دفعة مؤقتة قصيرة الأجل، حيث انخفض مؤشر الدولار بنحو 10% منذ تولي دونالد ترمب منصبه.