تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الثلاثاء بعدما اتجه المستثمرون إلى جني الأرباح عقب موجة صعود قوية تجاوزت 2% خلال الجلسة السابقة، وهو ما أدى إلى توقف الزخم الإيجابي الذي سيطر على المعدن النفيس في الأيام الأخيرة.
الأسواق تهدأ بعد موجة صعود قوية
يرى محللون أن ما يحدث حالياً لا يمثل تحولاً جوهرياً في الاتجاه العام للذهب، بل مرحلة استيعاب للمكاسب السابقة. فقد أوضح إيليا سبيفاك، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي العالمي لدى شركة تاستي لايف، أن الارتفاع القوي الذي تحقق في الجلسة السابقة استدعى فترة هدوء مؤقتة، مشيراً إلى أن غياب حالة الذعر التي شهدتها وول ستريت وعدم انتقالها إلى الأسواق الآسيوية يعد إشارة مهمة على استقرار معنويات المستثمرين.
وفي الوقت نفسه، نجحت الأسهم الآسيوية في تحقيق قدر من الاستقرار بعد بداية متقلبة، حيث تأثرت المعنويات بعمليات بيع مرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي في وول ستريت، إلى جانب استمرار القلق بشأن السياسات التجارية الأمريكية وتصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية.
وجاءت قوة الدولار الأمريكي كعامل إضافي ضغط على الذهب، إذ أدى ارتفاع العملة الأمريكية إلى زيادة تكلفة المعدن المقوم بالدولار بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما يقلص الطلب الاستثماري في الأجل القصير.
السياسة التجارية والفيدرالي يوجهان دفة الأسواق
على الصعيد السياسي، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدول من التراجع عن الاتفاقيات التجارية التي أبرمت مؤخراً مع الولايات المتحدة، وذلك عقب قرار المحكمة العليا بإلغاء الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها سابقاً، مؤكداً أن أي انسحاب من تلك الاتفاقيات قد يقابل بفرض رسوم أعلى بموجب قوانين تجارية أخرى.
وفي سياق السياسة النقدية، أشار عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إلى انفتاحه على الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع مارس، بشرط أن تظهر بيانات الوظائف المنتظرة لشهر فبراير تحسناً واضحاً في سوق العمل بعد الأداء الضعيف المسجل خلال عام 2025.
وتعكس هذه التصريحات حالة الترقب المسيطرة على الأسواق، إذ ما زال المستثمرون يحاولون تقييم المسار المقبل للفائدة الأمريكية، وهو العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه الذهب خلال الفترة القادمة.
تشير تسعيرات الأسواق حالياً، وفق أداة متابعة الفائدة الأمريكية المتاحة على إنفستنغ السعـودية، إلى توقع تنفيذ 3 تخفيضات في أسعار الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس لكل منها خلال العام الجاري، وهو سيناريو يدعم الذهب على المدى المتوسط إذا تحقق فعلياً.
الذهب عند التسوية أمس
ارتفعت أسعار الذهب عند تسوية تعاملات الإثنين، مدفوعة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة في ظل حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدما تعهد برفع التعريفات عقب إلغاء المحكمة العليا أغلب الرسوم الجمركية التي فرضها.
وزادت العقود الآجلة للمعدن الأصفر تسليم أبريل بنسبة 2.85% أو ما يعادل 144.7 دولار إلى 5225.60 دولار للأوقية، بعد أن سجلت مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي بنهاية تعاملات الجمعة الماضي.
الذهب الآن
انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.2% ليصل إلى 5,167.28 دولار للأوقية، منهياً سلسلة مكاسب استمرت 4 جلسات متتالية، بعدما سجل في وقت سابق من اليوم أعلى مستوى له خلال أكثر من 3 أسابيع.
كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أبريل بنسبة 0.7% لتسجل 5,187.40 دولار للأوقية، في انعكاس طبيعي لحركة تصحيح فني بعد ارتفاعات متسارعة دفعت بعض المتداولين إلى تثبيت الأرباح قصيرة الأجل.
حركة المعادن النفيسة
أما في سوق المعادن الأخرى، فقد تراجعت الفضة الفورية بنسبة 0.9% إلى 87.39 دولار للأوقية بعد تسجيلها أعلى مستوى في أكثر من أسبوعين خلال جلسة الاثنين، في حين انخفض البلاتين بنسبة 0.5% إلى 2,142.35 دولار للأوقية.
وعلى النقيض، ارتفع البلاديوم بنسبة 0.4% ليصل إلى 1,750.98 دولار للأوقية، ما يعكس استمرار التباين في أداء المعادن الصناعية مقارنة بالمعدن الأصفر الذي يظل الأكثر حساسية لتقلبات الدولار وتوقعات السياسة النقدية العالمية.