ارتفعت أسعار الذهب للجلسة الثالثة على التوالي خلال تعاملات يوم الخميس، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي، في وقت عززت فيه الآمال بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران توقعات انحسار الضغوط التضخمية وتراجع احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة.

وجاءت مكاسب المعدن النفيس بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط واستمرار التهدئة النسبية في التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط، بعدما بدأت الأسواق تراهن بصورة متزايدة على قرب انتهاء الحرب بين واشنطن وطهران.

ورغم استمرار حالة الحذر بين المتعاملين بسبب هشاشة الهدنة الحالية، فإن تحسن شهية المخاطرة وتراجع عوائد السندات الأمريكية وفرا بيئة داعمة لتحركات الذهب خلال الأيام الأخيرة.

ارتفاع الذهب بدعم من ضعف الدولار

صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى 4707.52 دولارات للأوقية، بعدما قفز بنحو 3% خلال جلسة الأربعاء مسجلًا أعلى مستوى له منذ 27 أبريل الماضي.

كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 0.5% لتسجل 4716 دولارًا للأوقية.

ويأتي هذا الأداء الإيجابي مع استمرار ضعف العملة الأمريكية، حيث استقر الدولار قرب أدنى مستوياته في أكثر من 3 أشهر، وهو ما يجعل الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.

رهانات على نهاية الحرب

توقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهاية سريعة للحرب مع إيران، في وقت تواصل فيه طهران دراسة مقترح سلام أمريكي.

وقالت مصادر مطلعة إن المقترح يهدف إلى إنهاء الحرب رسميًا، لكنه يترك بعض القضايا الرئيسية دون حسم، وعلى رأسها المطالب الأمريكية المتعلقة بتعليق البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى كيه سي إم تريد، إن الذهب يواصل الارتفاع بدعم من ضعف الدولار وتراجع أسعار النفط، مع استمرار الهدنة الحالية ولو بشكل هش، إلى جانب تزايد الآمال بالتوصل إلى اتفاق طويل الأجل بين واشنطن وطهران.

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن مكاسب الذهب ما تزال محدودة نسبيًا، بسبب استمرار مخاوف المتداولين من إمكانية انهيار الهدنة الحالية في أي لحظة.

تراجع العوائد وأسعار النفط يدعمان المعدن النفيس

استقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات على انخفاض بنحو 0.6% منذ بداية الأسبوع، وهو ما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا.

كما تراجعت أسعار خام برنت بنحو 6% خلال الأسبوع الجاري، مع تنامي التفاؤل بإمكانية انتهاء الحرب في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أن انخفاض أسعار النفط ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بالتضخم، خاصة بعد الأشهر الماضية التي شهدت ارتفاعًا حادًا في أسعار الطاقة بسبب الحرب وإغلاق مضيق هرمز.

وكانت أسعار الذهب قد تراجعت بأكثر من 10% منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير الماضي، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وزيادة التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

الأسواق تترقب تقرير الوظائف الأمريكي

ينتظر المستثمرون الآن صدور تقرير الوظائف الشهري في الولايات المتحدة يوم الجمعة، من أجل تقييم مدى قوة الاقتصاد الأمريكي وقدرته على تحمل استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

وتكتسب بيانات سوق العمل أهمية كبيرة بالنسبة للأسواق، إذ قد تحدد اتجاهات أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار مراقبة الفيدرالي لتطورات التضخم والنمو الاقتصادي.

وفي المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة الفورية بنسبة 1% إلى 78.09 دولارًا للأوقية.

في المقابل، تراجع البلاتين بنسبة 0.1% ليسجل 2059.60 دولارًا، بينما صعد البلاديوم بنسبة 0.6% إلى 1546.24 دولارًا للأوقية.