تراجعت أسعار الذهب بما يقرب من 1% خلال تعاملات الإثنين، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي وصعود أسعار النفط، بينما يترقب المستثمرون قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مقترح يهدف إلى تمديد اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران.

وجاء هذا التراجع بالتزامن مع ارتفاع الدولار الأمريكي، الأمر الذي جعل الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، ما حد من الطلب على المعدن النفيس.

ترقب سياسي ومخاطر جيوسياسية مستمرة

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى شركة كي سي إم تريد، إن ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب استمرار الغموض المحيط بالاتفاق الأمريكي الإيراني، يكفيان لإبقاء الذهب في حالة من التذبذب وعدم الاستقرار مع بداية الأسبوع.

وكان ترامب قد صرح يوم الجمعة بأنه سيتخذ قريبًا قرارًا بشأن مقترح يهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، إلا أن المؤشرات لا تزال تظهر وجود خلافات جوهرية بين الطرفين حول ملفات أساسية كانت محور النزاع خلال الفترة الماضية.

وفي الوقت نفسه، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أوامر للقوات الإسرائيلية بالتوغل بشكل أعمق داخل الأراضي اللبنانية في إطار المواجهة مع حزب الله المدعوم من إيران، رغم مرور أكثر من 6 أسابيع على إعلان وقف إطلاق النار.

وتعكس هذه التطورات استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وهو ما يضيف عنصرًا جديدًا من عدم اليقين للأسواق العالمية.

النفط والتضخم يغيران معادلة الأسواق

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2% في التعاملات المبكرة يوم الإثنين، ما أثار مخاوف جديدة بشأن عودة الضغوط التضخمية واحتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة أو حتى رفعها مجددًا.

ورغم أن الذهب يُنظر إليه تقليديًا باعتباره أداة للتحوط ضد التضخم، فإن جاذبيته تتراجع عادة في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، لأنه لا يدر عائدًا لحامليه مقارنة بالأصول الأخرى المدرة للدخل.

وفي هذا السياق، قالت ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي لشؤون الرقابة المصرفية، يوم الجمعة، إن التأثيرات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط لا تزال قيد التقييم، لكنها قد تؤدي إلى ارتفاعات مستمرة في التضخم، وهو ما قد يستدعي تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا.

وأضافت أن المخاطر التضخمية الناجمة عن الحرب أصبحت عاملًا مهمًا يجب أخذه في الاعتبار عند تحديد المسار المستقبلي لأسعار الفائدة الأمريكية.

ورغم الضغوط الحالية، يرى تيم ووترر أن الذهب لا يزال يمتلك فرصة للوصول إلى 5,500 دولار للأونصة بحلول نهاية 2026 إذا توافرت ظروف داعمة، أبرزها تراجع أسعار النفط وانخفاض قيمة الدولار الأمريكي.

وأشار إلى أن استمرار مشتريات البنوك المركزية بوتيرة قوية، إلى جانب الدور المتنامي للذهب كأداة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية والتضخم، يمثلان عاملين رئيسيين لدعم الأسعار على المدى الطويل.

الذهب عند التسوية يوم الجمعة 

أنهت عقود الذهب تعاملات الجمعة مرتفعة، بعدما كشف الرئيس الأمريكي عن بعض تفاصيل الاتفاق المحتمل لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط مع إيران، لكنها سجلت خسائر شهرية.

ولامست عقود الذهب مستوى 4627 دولارًا للأوقية لفترة وجيزة خلال التعاملات، لكنها سجلت خسائر شهرية بنحو 1.5%، على الرغم من تسجيلها مكاسب أسبوعية بنسبة 1%.

وأنهت العقود تعاملات الجمعة عند مستوى 4593.0 دولار للأوقية، بارتفاع بنسبة 1.3%.

الذهب الآن

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.4% ليصل إلى 4,518.09 دولارًا للأونصة، بعدما سجل أعلى مستوياته في أسبوعين خلال الجلسة السابقة.

كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أغسطس بنسبة 1% لتصل إلى 4,548.90 دولارًا للأونصة.

المعادن الأخرى

أما بالنسبة لبقية المعادن النفيسة، فقد ارتفعت الفضة الفورية بنسبة 0.4% إلى 75.58 دولارًا للأونصة.

كما صعد البلاتين بنسبة 1.1% ليصل إلى 1,937.30 دولارًا للأونصة.

في حين ارتفع البلاديوم بنسبة 1.2% ليسجل 1,370.50 دولارًا للأونصة، مستفيدًا من تحسن شهية المستثمرين تجاه المعادن الصناعية والنفيسة على حد سواء.