ارتفع الدولار إلى أقوى مستوياته في شهرين يوم الأربعاء، مدعومًا بتوقعات رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، رغم أن تراجع أسعار النفط قد يغير مسار توقعات التضخم والسياسة النقدية عالميًا.

وانخفض اليورو إلى أدنى مستوى له منذ أواخر يوليو، وتراجع في أحدث تعاملات بنسبة 0.25% إلى 1.142 دولار. كما انخفض الجنيه الإسترليني 0.3% إلى 1.3305 دولار. وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية، بنسبة 0.24% إلى 100.79 نقطة.

وأصبحت موجة رفع أسعار الفائدة الأخيرة والتصريحات المتشددة من جانب البنوك المركزية الكبرى محور اهتمام أسواق العملات، في الوقت الذي تدفع فيه الحرب الإسرائيلية-الأميركية مع إيران أسعار النفط إلى الارتفاع وتزيد المخاوف بشأن التضخم.

ويتوقع المستثمرون الآن مزيدًا من رفع أسعار الفائدة، فيما أشار عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع إلى احتمال تشديد السياسة النقدية مجددًا إذا لم يتراجع التضخم بالسرعة الكافية.

النفط والتضخم يترقبان مسار الحرب

ولا تزال أسواق النفط تحت الأضواء. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت مجددًا بشكل طفيف فوق مستوى 99 دولارًا للبرميل، منهية سلسلة خسائر استمرت خمسة أيام، وجاءت مدفوعة بآمال في أن تمهد الدبلوماسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الطريق أمام حل للحرب في الشرق الأوسط المستمرة منذ سبعة أشهر.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 37% منذ اندلاع الصراع في نهاية فبراير، بينما أصبحت الأسعار الفعلية أعلى بما لا يقل عن 75% في أوروبا، وبما لا يقل عن 40% في الولايات المتحدة.

ورغم تراجع أسعار الخام عن مستوياتها المرتفعة الأخيرة، لا تزال أسعار المنتجات النفطية المكررة مرتفعة للغاية. وقفزت تكلفة الديزل، الذي تعتمد عليه معظم وسائل النقل، إلى مستويات قياسية في الولايات المتحدة، وإلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات في أوروبا.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إنه يؤيد فكرة حظر صادرات الديزل كوسيلة لخفض الأسعار المحلية، وهو إجراء يقول محللون إنه قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويضر بتدفقات الإمدادات العالمية أكثر مما يفيدها.

وفي خطابه أمام الأمم المتحدة يوم الثلاثاء، حذر ترامب من أنه قد «يقضي على إيران» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق قريبًا، مع استمرار الجهود الدبلوماسية في نيويورك.

ترقب اجتماع ترامب وشي والين تحت ضغط التدخل

وينتظر المستثمرون أيضًا اجتماعًا مرتفع المخاطر بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، في الوقت الذي يسعى فيه الزعيمان إلى تحقيق قدر من الاستقرار في العلاقات التي تتعرض لضغوط بسبب مجموعة واسعة من القضايا.

وبلغ سعر الين الياباني 157.8 ين مقابل الدولار، بينما لا يزال المتعاملون حذرين من خطر تدخل السلطات في سوق العملات، بعدما جاء رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عامًا الأسبوع الماضي أقل من أن يطمئن المستثمرين إلى أن مزيدًا من الزيادات قد يكون في الطريق.

وتغلق الأسواق اليابانية أبوابها بسبب عطلة، ويرى محللون أن فترة انخفاض السيولة الحالية تمثل توقيتًا مثاليًا للسلطات للتدخل إذا لزم الأمر.

وذكر محللون أن مستوى 160 ينًا مقابل الدولار لا يزال يمثل مصدر الخطر، لكن المسؤولين ابتعدوا، وفقًا للتقارير، عن التلميح إلى التدخل وعن استهداف مستوى محدد، ولذلك قد يأتي وضع سقف لتحركات العملة عند مستوى أدنى أو عبر أشكال أخرى من التدخل.