توقف صعود الأسهم وتراجعت أسعار السندات عالمياً مع ارتفاع أسعار النفط جراء تزايد الهجمات على ناقلات الخام في الشرق الأوسط.
لم يطرأ تغير يُذكر على العقود الآجلة لمؤشر إس آند بي 500، بعد أن صعد المؤشر إلى مستوى قياسي في الجلسة السابقة، في حين تراجعت عقود ناسداك 100 بنسبة 0.2%. وانخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.6%، لينهي موجة مكاسب امتدت لثلاثة أيام. وهبط سهم إس كيه هاينكس (SK Hynix) بنحو 3% في كوريا الجنوبية قبيل انتهاء فترة حظر بيع شهادات الإيداع الأميركية، وانخفض مؤشر إم إس سي آي لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.9%.
وارتفع سعر مزيج برنت إلى أعلى من 100 دولار للبرميل بعدما أدى تكثيف إيران الهجمات في مضيق هرمز إلى تراجع التفاؤل باقتراب الشحنات التي تمر عبر الممر الملاحي من مستويات ما قبل الحرب.
وتلاشى زخم تعافي أسعار السندات في جلسة الثلاثاء، إذ ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ليتجاوز 5.30%، فيما تصدرت السندات السيادية الفرنسية والإيطالية تراجع أسعار أدوات الدين في أوروبا.
في الوقت نفسه، واصل الدولار مكاسبه مع ارتفاع عوائد السندات والطلب على أصول الملاذ الآمن، أما اليورو، فحام قرب أدنى مستوى منذ مايو 2025. وهبطت بتكوين 1.6% إلى 84240 دولاراً، في أكبر انخفاض لها منذ أسبوع، وتراجع سعر الذهب صوب 4130 دولاراً للأونصة.
ترقب لبداية موسم النتائج المالية
يتواصل القلق في الأسواق مع استمرار عوائد السندات قرب أعلى مستوياتها منذ عقود في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتوقعات التضخم. كما يترقب المتداولون انطلاق موسم إعلان النتائج المالية للتأكد مما إذا كان بمقدور الأرباح مواصلة دعم التقييمات في ظل أوضاع صعبة، وما إذا كانت طفرة الذكاء الاصطناعي لديها زخم كافٍ للاستمرار.
وقالت إيبيك أوزكاردسكايا من سويس كوت (Swissquote): تلوح مخاطر التضخم في الأفق، وتضغط، إلى جانب ارتفاع عوائد السندات العالمية، على بعض قطاعات السوق. وأقصد بذلك القطاعات التي لا تستفيد من الظروف الداعمة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، بحسب بلومبرغ.
مع قلة البيانات الاقتصادية على جدول المستثمرين، سيختبر موسم الأرباح الأميركي المقبل ما إذا كانت مئات المليارات من الدولارات التي تنفقها شركات التكنولوجيا العملاقة على الذكاء الاصطناعي تتحول إلى أرباح أقوى.
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في كيه سي إم تريد (KCM Trade)، بحسب ما نقلته بلومبرغ: هناك شعور بأن الأسواق الآسيوية بدأت تفقد بعض الزخم النسبي الذي تمتعت به في وقت سابق. وأضاف: بعد فترة من التفوق في الأداء، فإن غياب محفزات جديدة إلى جانب استمرار ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات يجعل المنطقة تبدو مرهقة قليلاً.
وتابع: في الوقت نفسه، تواصل الولايات المتحدة الصعود بدعم التفاؤل بشأن الأرباح، لذلك يتحول الاهتمام بصورة طبيعية مجدداً نحو وول ستريت، بينما تلعب آسيا دور اللحاق بالركب ولكن في الاتجاه المعاكس.
أرباح الشركات الأميركية تدعم وول ستريت
يتوقع المحللون زيادة بنحو 25% في أرباح شركات إس آند بي 500 للربع الثالث مقارنة بالعام السابق، وفق بيانات جمعتها بلومبرغ إنتليجنس.
وظلت التكنولوجيا في بؤرة الاهتمام مع اقتراب القيمة السوقية لشركة إنفيديا من 6 تريليونات دولار. كما كانت شركة سبيس إكس التابعة لإيلون ماسك تجري محادثات مع بنوك ومستثمرين لجمع 40 مليار دولار من الديون لشراء رقائق من إنفيديا، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
وقالت هيبي تشن، محللة الأسواق في فانتج غلوبال برايم (Vantage Global Prime)، إن وول ستريت وآسيا بدأتا تُظهران مستويات مختلفة جداً من القدرة على تحمل ارتفاع العوائد.
وأضافت، بحسب بلومبرغ: في الولايات المتحدة، لا تزال مجموعة ضيقة من شركات الذكاء الاصطناعي والشركات العملاقة الغنية بالسيولة تمتلك قوة أرباح كافية لتجاوز ارتفاع تكلفة رأس المال، بينما تضغط العوائد المرتفعة في آسيا من عدة اتجاهات في وقت واحد، تشمل التقييمات والعملات وتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية والمساحة المتاحة أمام البنوك المركزية للتيسير.
وفي آسيا، يتركز الاهتمام على تباين أداء الأسهم التايوانية والكورية الجنوبية. وتفوق مؤشر تايكس على كوسبي بنحو 23 نقطة مئوية في الربع الماضي، وهي أوسع فجوة منذ مطلع القرن.
وقال جونغ إن يون، الرئيس التنفيذي لشركة فيبوناتشي أسيت مانجمنت غلوبال (Fibonacci Asset Management Global): يعكس رد فعل كوريا الأكثر فتوراً جزئياً تزايد الحذر بشأن التمويل الذي يقف وراء طفرة الذكاء الاصطناعي، بحسب بلومبرغ.
وأضاف: تضغط عوائد السندات طويلة الأجل المرتفعة على تقييمات شركات التكنولوجيا، كما أن زيادة إصدارات ديون الشركات لتمويل الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي قد تضيف إلى تلك الضغوط.
ومن المتوقع أن تعلن شركة سامسونغ إلكترونيكس، وهي من أبرز شركات الرقائق، يوم الخميس أكبر أرباح فصلية في تاريخها، عندما تكشف عن نتائجها الأولية. وقد لا تكون الأرقام القوية للغاية وحدها كافية لطمأنة المستثمرين إلى أن الطلب على رقائق الذاكرة مستدام وأن أسعار المنتجات المرتفعة يمكن تثبيتها عبر عقود طويلة الأجل.
آسيا أكثر حساسية لارتفاع العوائد
في حين قفزت الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية في الجلسة السابقة، ما تزال أسعار النفط المرتفعة وعوائد السندات عند أعلى مستوياتها في عدة سنوات بينما تستحوذ تقلبات أسواق العملات على اهتمام متداولي الاقتصاد الكلي.
وكتب بيتر دراغيسيفيتش، استراتيجي العملات لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في كورباي (Corpay)، في مذكرة: القضايا الأساسية التي كانت بارزة لا تزال من دون حل، بحسب بلومبرغ.
وأضاف: تشير الخلفية إلى مزيد من موجات التقلب في الفترة المقبلة. ويُظهر التاريخ الحديث أن النبرة الأكثر تفاؤلاً في الأسواق التي لوحظت خلال الليل قد لا تدوم طويلاً.