انخفضت أسعار النفط بعد هبوطها بنحو 2% يوم الاثنين، إذ عزز ارتفاع صادرات الخليج العربي وخفض الأسعار من جانب السعودية الإشارات إلى تراجع شح الإمدادات في السوق.
انخفض سعر مزيج برنت، المعيار العالمي، بما يصل إلى 2.4% إلى أقل من 98 دولاراً للبرميل، فيما تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى ما دون 88 دولاراً. وينقل منتجو الخليج كميات أكبر من النفط عبر مضيق هرمز، مع إقدام المزيد من الناقلات على تحمل مخاطر الإبحار عبر الممر المائي الذي يشهد توترات، رغم استمرار المخاطر.
وقالت الكويت إنها تضخ النفط عند نحو 75% من المستوى الذي كانت عليه قبل حرب إيران، ويسعى العراق إلى استئجار سفن إضافية لتصدير شحناته عبر هرمز، فيما أشار وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان إلى أن المملكة تضخ حالياً 5.8 مليون برميل من الخام عبر خط شرق-غرب الممتد عبر البلاد. وتأتي هذه التحركات في وقت خفضت أرامكو السعودية أسعار بيع خامها العربي الخفيف الرئيسي للمشترين الآسيويين لأدنى مستوى في ست سنوات.
ولا يزال سعر برنت مرتفعاً بنحو 65% هذا العام بعدما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في فبراير، ما أدى إلى اضطراب الإمدادات وتأجيج التضخم. وبينما تعافت تدفقات النفط من الشرق الأوسط مقتربة من مستويات ما قبل الصراع، لا تزال شحنات المنتجات مقيدة، ويرجع ذلك جزئياً إلى الضربات الأوكرانية على روسيا، ما دفع دول مجموعة السبع وشركاءها إلى السحب من المخزونات.
تدفقات الخام عبر خط شرق- غرب تتجاوز 80% من طاقته
أوضح الأمير عبدالعزيز، خلال مؤتمر ومنتدى صنع في الخليج المنعقد في العاصمة البحرينية المنامة، أن السعودية تمكنت من بدء استخدام الخط خلال خمسة إلى ستة أيام من الضربة التي تعرض لها.
كما رفعت أرامكو السعودية الحكومية تدفقات الخام عبر خط الأنابيب إلى قرب 6 ملايين برميل يومياً، ما يناهز أكثر من 80% من طاقته الاستيعابية، بحسب ما كشفه شخص مطلع على الأمر الأسبوع الماضي.
وأشار رئيسا أرامكو السعودية وشركة البترول الوطنية الكويتية، وهما شركتان من أكبر منتجي النفط في الشرق الأوسط، إلى أنه سيتعين على بقية دول العالم تقاسم عبء تكلفة حرب إيران، وما يترتب عليها من الإنفاق اللازم على البنية التحتية.
وأدت الحرب إلى إلحاق أضرار كبيرة بخطوط أنابيب النفط، ومصافي التكرير، ومحطات الغاز، وعشرات الناقلات، ما رفع فاتورة الاستثمارات الجديدة التي بلغت عشرات مليارات الدولارات بالفعل.
وقال الرئيس التنفيذي لـأرامكو أمين الناصر، والرئيس التنفيذي لـشركة البترول الوطنية الكويتية الشيخ نواف الصباح، لمنتدى إنرجي انتليجنس يوم الإثنين إنهما يسعيان إلى زيادة قدرات مسارات التصدير وطاقة التخزين في الخارج. وأشار الصباح إلى أنه إذا كانت الدول الأوروبية ترغب في الحصول على أنواع الوقود المنتجة في الكويت، مثل الديزل ووقود الطائرات، فعليها أن تستثمر في البنية التحتية اللازمة لتخزينها.
مخاطر الإمدادات تبقى قائمة
ومع ذلك، لا تزال المخاطر قائمة. ففي اليمن، سيطرت القوات الحكومية على مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر من الحوثيين المدعومين من إيران، في وقت تتقدم باتجاه مضيق باب المندب، وهو مسار رئيسي للصادرات السعودية.
في الوقت ذاته، قال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف إن القوات البحرية نفذت عملية عسكرية في محافظة الحديدة، شملت تدمير أهداف عسكرية قال إنها تابعة لجماعة الحوثي.
وأضاف في منشور على منصة إكس أن العملية أحبطت مخططاً لهجمات وشيكة تستهدف الممرات المائية جنوب البحر الأحمر، وشملت تدمير مخازن أسلحة ومستودعات زوارق مفخخة وألغام بحرية. وأوضح أن العملية تأتي ضمن أهداف التحالف لحماية أمن الملاحة البحرية في مضيق باب المندب.
في سياق منفصل، كشفت منظمة متحدون ضد إيران النووية غير الحكومية أن الحصار الأميركي لإيران يُبقي عشرات الناقلات المحملة بالنفط عالقة على امتداد ساحل البلاد، وتنتظر سفن أخرى خارج الخليج العربي قبالة سواحل سريلانكاـ وأضافت أن ما لا يقل عن 50 ناقلة محمولة بالنفط الإيراني تنتظر في مراسٍ في أنحاء منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
ومن المقرر أن تصدر إدارة معلومات الطاقة الأميركية في وقت لاحق من يوم الثلاثاء تقريرها عن آفاق الطاقة قصيرة الأجل، بما في ذلك توقعات الوقود خلال فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي.
وستوفر هذه الرؤية مؤشرات بشأن أوضاع الديزل وزيت التدفئة في وقت تشهد السوق ضغوطاً حادة وأسعاراً قياسية.
وفي ما يتعلق بالوقود، خفف الرئيس دونالد ترمب القيود على الديزل المصبوغ المعفى من الضرائب في محاولة لخفض التكاليف. وتسمح الخطوة التي طال انتظارها، والتي جاءت قبل انتخابات التجديد النصفي الشهر المقبل، باستخدام أوسع لهذا المنتج.
أحدث تحركات أسعار النفط
تراجع سعر العقود الآجلة لمزيج برنت تسوية ديسمبر 1.9% إلى 98.44 دولار للبرميل عند الساعة 10:48 صباحاً في لندن، وانخفض سعر العقود المستقبلية لخام غرب تكساس الوسيط تسليم نوفمبر 2.2% إلى 87.47 دولار للبرميل.