عززت توقعات المبيعات المتفائلة لشركة إنفيديا الأسهم الآسيوية والعقود الآجلة للأسهم الأميركية، ما دعم التفاؤل بأن موجة صعود أسهم الذكاء الاصطناعي هذا العام لا يزال أمامها مجال للاستمرار. وتراجعت سندات الخزانة الأميركية الأقصر أجلاً مع زيادة المتعاملين رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة.

وارتفع مؤشر إم إس سي آي لأسهم آسيا والمحيط الهادئ 0.5%، وكانت شركتا صناعة أشباه الموصلات إس كيه هاينكس وسامسونج إلكترونيكس أكبر المساهمين في المكاسب. وصعد مؤشر كوسبي، الذي يُعد مؤشراً قيادياً لاستثمارات الذكاء الاصطناعي، 2.2%.

وصعدت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، 0.9% بعدما أشارت إنفيديا إلى نمو قوي في المبيعات يمتد حتى 2028. وقفز سهم الشركة 4.7% في التعاملات الممتدة، ما ساعد في رفع أسهم أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل مارفل تكنولوجي وسانديسك.

وظل الحذر قائماً في أسواق السندات، إذ عزز المتعاملون رهاناتهم على رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا العام، بعدما ظل مؤشر رئيسي للتضخم الأميركي فوق هدف البنك المركزي. وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين نقطة أساس واحدة إلى 4.22%، بعدما سعّرت أسواق المال بالكامل زيادة في أسعار الفائدة بحلول ديسمبر.

وقدمت توقعات إنفيديا دليلاً جديداً على أن الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لا يزال قوياً، ما خفف المخاوف من أن طفرة الاستثمار تفقد زخمها. وتأتي التوقعات المتفائلة في وقت يدقق المستثمرون بصورة متزايدة في ما إذا كان الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي قادراً على دعم نمو الأرباح بعد فترة متقلبة لأسهم التكنولوجيا.

 

وقال إيفان فاينسيث، كبير مسؤولي الاستثمار ومدير الأبحاث لدى تايغرس فايننشال (Tigress Financial): تقدم النتائج دعماً إضافياً لتوقعاتي المتفائلة بشأن موضوع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وقطاع التكنولوجيا الأوسع.

وأضاف: لا تزال دورة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في مرحلة مبكرة إلى متوسطة، بدلاً من أن تكون قريبة من الذروة.

وقالت المديرة المالية لـإنفيديا كوليت كريس، خلال مؤتمر عبر الهاتف عقب إعلان النتائج، إن الشركة تتوقع نمو الإيرادات بنحو 70% في السنة المالية 2028. ويتوقع المحللون زيادة بنحو 45% لذلك العام، وفقاً لبيانات جمعتها بلومبرغ.

حرب أوكرانيا تضغط على أسعار القمح

في أماكن أخرى، بلغت العقود الآجلة للقمح أعلى مستوى في ثلاثة أعوام، إذ تحد الهجمات المستمرة على السفن والبنية التحتية في منطقة البحر الأسود من الشحنات القادمة من روسيا إحدى أكبر سلال الغذاء في العالم، ما يعيد إشعال المخاوف بشأن تضخم أسعار الغذاء.

وارتفع الذهب 0.8% إلى أكثر من 4625 دولاراً للأونصة، بينما جرى تداول خام برنت عند نحو 87.40 دولار للبرميل. وارتفع الوون الكوري الجنوبي أمام الدولار بعدما رفع البنك المركزي في البلاد أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي لكبح مخاطر التضخم.

وتراجعت السندات في أستراليا ونيوزيلندا واليابان مع تزايد التوقعات بأن تشدد بنوكها المركزية السياسة النقدية لاحتواء التضخم. وأشارت مقايضات المؤشرات لليلة واحدة إلى أن بنك الاحتياطي الأسترالي سيرفع سعر الفائدة النقدي الرسمي هذا العام، بينما أظهرت أن التشديد في نيوزيلندا قد يأتي في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.

 

وأبقى نائب محافظ بنك اليابان ريوزو هيمينو الباب مفتوحاً أمام رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل، في خطاب ألقاه يوم الخميس، من دون أن يقدم اعتراضاً واضحاً على توقعات السوق المتزايدة باتخاذ هذه الخطوة.

وارتفعت عوائد السندات الأسترالية لأجل ثلاثة أعوام سبع نقاط أساس إلى 4.67%. وصعدت عوائد ديون نيوزيلندا لأجل عامين ست نقاط أساس إلى 3.60%. وزاد عائد السندات اليابانية لأجل عامين نقطة أساس واحدة إلى 1.695%.

ترقب لندوة جاكسون هول

حصل المستثمرون أيضاً يوم الأربعاء على قراءة جديدة للتضخم الأميركي. وارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، 0.2% عن الشهر السابق و3.3% عن العام السابق. واستقر إنفاق المستهلكين المعدل بحسب التضخم من دون تغيير بعد زيادات في مايو ويونيو.

وتتجه الأنظار الآن إلى ندوة جاكسون هول الاقتصادية. وسيلقي كيفن وارش أول خطاب رئيسي له بصفته رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، ما يمنح المستثمرين إشارات جديدة بشأن آفاق السياسة النقدية بعدما واجه انتقادات بسبب غياب الوضوح بشأن آرائه حيال الاقتصاد.

 

وكتب ديلين وو، الاستراتيجي لدى بيبرستون غروب (Pepperstone Group Ltd)، في مذكرة: ما يهم هنا ليس حكماً بسيطاً بشأن ما إذا كان متشدداً أو تيسيرياً، بل كيفية موازنته بين التضخم والتوظيف وعوائد السندات طويلة الأجل ومصداقية الاحتياطي الفيدرالي.

وأضاف: إذا ازداد قلق السوق من خطأ في السياسة، فقد يستمر ذلك في الضغط على الأسهم الأميركية.