تراجعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبية بشكل حاد يوم الأربعاء، مبتعدةً عن أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، إذ أشعلت تقارير عن اتفاق هدنة محتمل بين الولايات المتحدة وإيران ومحادثات بشأن الملاحة عبر مضيق هرمز موجةَ بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة العالمية.

تراجعت العقود الآجلة الهولندية للشهر المقبل القياسية بنسبة 3%، فيما سجّلت عقود الغاز البريطاني بالجملة انخفاضاً مماثلاً بلغ 3%. ويقطع هذا التراجع الحاد موجة صعود امتدت لأسابيع، كانت قد دفعت أسعار الغاز الأوروبية إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف مارس، مدفوعةً بمخاوف من تعطّل شحنات الغاز الطبيعي المسال القطرية وعجز حاد في معدلات ضخ الاحتياطيات.

أقدمت مكاتب التداول على تصفية علاوات المخاطر الجيوسياسية في أعقاب انهيار موازٍ في أسعار النفط الخام العالمية، حيث تراجع خام برنت بأكثر من 2.50% ليستقر عند نحو 86.00 دولار للبرميل بعد جلستين متتاليتين من الضغط البيعي الحاد.

محادثات الملاحة في هرمز تُشعل موجة بيع في الطاقة

كان المحرّك الرئيسي وراء التراجع الحاد في أسواق الغاز الأوروبية موجةً من الإشارات الدبلوماسية المشجّعة القادمة من منطقة الشرق الأوسط.

تفاعلت مكاتب الطاقة مع تقارير تشير إلى اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق هدنة مؤقت بوساطة شركاء إقليميين، يتضمن التزامات صريحة بضمان حرية الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.

وعزّز هذا التوجه تأكيداتٌ رسمية من ممثلين إيرانيين وعُمانيين بأن المحادثات الثنائية استُؤنفت بهدف تأمين هذا الممر البحري الاستراتيجي وإدارته.

وقد طغت آفاق استئناف تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر الخليج العربي على الإعلان الرسمي من واشنطن عن تشديد العقوبات الاقتصادية في وقت سابق من الأسبوع، مما طمأن المشترين الصناعيين الأوروبيين إلى احتمال إعادة فتح قنوات الإمداد الفعلية قبل ذروة الطلب على التدفئة في فصل الشتاء.

وبينما يتيح انخفاض الأربعاء بنسبة 3% هامشاً من الراحة الفورية لشركات المرافق القارية، تواصل مستويات تخزين الغاز الأوروبي تخلّفها عن المعدلات التاريخية المعتادة.

تُظهر بيانات البنية التحتية للغاز في أوروبا أن مستودعات التخزين الجوفية عبر القارة تبلغ نحو 62% من طاقتها الاستيعابية، وهو عجز كبير مقارنةً بالمعدل الموسمي الطبيعي لخمس سنوات البالغ نحو 79%. وقد أسهم ارتفاع الطلب على الطاقة الكهربائية صيفاً لأغراض التبريد، إلى جانب اضطراب وصول شحنات الغاز الطبيعي المسال الفورية، في تقييد معدلات الضخ الموسمي بشكل حاد.

ونظراً لأن منحنى الأسعار الآجلة لا يزال في حالة تراجع عكسي حاد، تواجه شركات المرافق مخاطر مرتفعة عند الاحتفاظ بالغاز الفوري المرتفع التكلفة. وبناءً على ذلك، تتوقع مكاتب تداول الطاقة أن تظل عقود الغاز بالجملة شديدة الحساسية لأي احتكاك يطرأ حول مضيق هرمز مع اقتراب السوق من موسم التدفئة الخريفي.