تراجعت الأسهم الآسيوية بعد موجة صعود استمرت يومين، فيما ارتفعت أسعار النفط، مع إبقاء الإشارات المتضاربة من الشرق الأوسط المستثمرين في حالة حذر بشأن آفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
وانخفض مؤشر إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 1%، فيما تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية في التداولات الآسيوية بنسبة 0.3%، مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط.
وقالت إسرائيل يوم الخميس إنها وجهت موجة من الضربات في أصفهان الإيرانية، استهدفت بنى تحتية في عدة مناطق. كما ساهمت خسائر أسهم التكنولوجيا، خاصة في كوريا الجنوبية، في ضعف الأسواق الآسيوية.
وارتفع النفط بنسبة 1.8% ليتداول عند 104 دولارات للبرميل، في تعافٍ من الجلسة السابقة التي هدأت خلالها المخاوف، بسبب تقارير عن مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
ومنذ ذلك الحين، وبينما أكد الجانب الأميركي استمرار المحادثات، رفضت إيران مبادرات الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وظل النفط متقلباً هذا الأسبوع، حيث غالباً ما تتبع الخسائر مكاسب في اليوم التالي.
وارتفع مؤشر الدولار، فيما صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتي أساس إلى 4.35%، مع تعزيز ارتفاع أسعار النفط لمخاوف التضخم، ما عزز التوقعات بأن يبقي صناع السياسات على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى يتجهوا نحو تشديدها.
تقلبات مدفوعة بالأخبار والتوترات
قال فابيان يب، محلل الأسواق لدى آي جي إنترناشونال: كانت الأسواق مدفوعة بشكل كبير بالعناوين، مع استمرار صدور رسائل متضاربة بشأن الوضع في إيران.
وأضاف: تحتاج الأسواق إلى مزيد من الوضوح بشأن النتائج المحتملة. وحتى يتم الاتفاق على شروط الهدنة، سنظل نشهد هذه التقلبات.
وقد أظهرت الأسواق قدراً من التفاؤل مع تسارع الجهود الأميركية لإنهاء الصراع، رغم التقارير التي أفادت برفض إيران للهدنة واستمرار الضربات.
ومع تداخل الإشارات بشأن المفاوضات، أمرت واشنطن بنشر آلاف الجنود في المنطقة، ما أثار مخاوف من أن ترمب قد يستعد لغزو بري محفوف بالمخاطر كان قد عارضه سابقاً.
وكان ترمب يدفع نحو إجراء محادثات مع إيران في محاولة لوقف الصراع الذي يقترب من أسبوعه الرابع.
وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة أجرت محادثات مثمرة مع إيران خلال الأيام الثلاثة الماضية، وأعدت خطة تنص على تفكيك طهران لمنشآتها النووية الرئيسية واستخدام ترسانة صاروخية مخفضة لأغراض الدفاع الذاتي فقط.
ورأى ديفيد سافاج استراتيجي الاقتصاد الكلي في بلومبرغ إيكونوميكس، أن المستثمرين قد يجدون صعوبة متزايدة في تجاهل الأثر الاقتصادي المتزايد لصدمة الطاقة.
وأضاف: حتى يتم دعم الخطاب المتفائل من الولايات المتحدة بخطوات ملموسة لإعادة فتح مضيق هرمز، فإن المسار الأقل مقاومة للأسهم الإقليمية لا يزال يميل إلى التراجع.
غموض التفاوض وتركيز على مضيق هرمز
لكن طهران تُظهر استعداداً محدوداً لتقديم تنازلات. وذكرت وكالة فارس شبه الرسمية أن بدء الولايات المتحدة محادثات غير مباشرة يُعد خطوة غير منطقية وغير قابلة للتطبيق في هذه المرحلة.
وفي ظل هذه التطورات، ظل تركيز المتداولين منصباً على مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتدفقات النفط في الشرق الأوسط، الذي لا يزال مغلقاً فعلياً أمام السفن.
وقال إلياس حداد لدى براون براذرز هاريمان: تقوم الأسواق بالتموضع على أساس توقع حل للصراع، رغم استمرار الغموض الاستراتيجي. وأضاف: في نهاية المطاف، سيحدد رد إيران على مسار خفض التصعيد الأميركي، ما إذا كانت ذروة المخاوف قد أصبحت خلفنا أم لا تزال أمامنا.
بلاك روك: الأسواق تقلل من مخاطر الحرب
لفتت قناة برس تي في الرسمية أن لدى إيران شروطها الخاصة لوقف إطلاق النار، تشمل ضمانات بعدم استئناف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما، إلى جانب تعويضات، والاعتراف بسيطرتها على مضيق هرمز.
وفي السياق ذاته، قال رئيس بلاك روك روب كابيتو، إن المستثمرين قد يكونوا يقللون من تقدير المخاطر الناجمة عن الحرب مع إيران، والتي من المرجح أن تؤثر سلباً على النمو وترفع التضخم، حتى في حال انتهاء الصراع قريباً.
وفي أجزاء أخرى من السوق، ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين إلى أعلى مستوى له منذ عام 1996، مع تزايد التوقعات بقرب رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان.
وانخفضت الأسهم في كوريا الجنوبية بنسبة 3%، حيث تبعت أسهم شركات الذاكرة والتخزين الآسيوية خسائر نظيراتها الأميركية وسط مخاوف من تراجع الطلب، بعد أن أعلن باحثون في جوجل عن تقنية جديدة لضغط نماذج اللغة الكبيرة ومحركات البحث.
تداعيات الحرب تمتد عبر آسيا
في الوقت نفسه، امتدت تداعيات الصراع عبر آسيا، حيث أنشأت كوريا الجنوبية فريق عمل طارئ للاستعداد للسيناريوهات السلبية، وتقوم اليابان بمراجعة سلاسل الإمداد الخاصة بالمنتجات النفطية، بينما أعلنت الفلبين حالة طوارئ وطنية.
وقال استراتيجيون لدى بيسبوك إنفستمنت غروب، إنه لا توجد طريقة لمعرفة الحقائق في هذه المرحلة بشأن وضع المفاوضات، لذا من المتوقع استمرار التحركات الحادة مع تقدم الأحداث.
وأضافوا: ورغم أن إيران لا تزال تمتلك بعض الأوراق، فإن الكفة تميل بشكل كبير ضدها.