أدى الطرح العام التاريخي لشركة سبيس إكس (NASDAQ:SPCX) إلى رفع قيمة حصة مؤسسها ورئيسها التنفيذي إيلون ماسك إلى أكثر من تريليون دولار، في واحدة من أكبر القفزات في الثروة الشخصية بتاريخ الأسواق المالية.

لكن ماسك لم يكن المستفيد الوحيد من الإدراج الاستثنائي للشركة، إذ أسهم الطرح أيضًا في خلق آلاف من المليونيرات الجدد، بينما تجاوزت قيمة حصص عدد من المساهمين حاجز المليار دولار.

وخلال الأسبوع الأول لتداول السهم في الأسواق العامة، تسابق المستثمرون على شراء أسهم الشركة مدفوعين برؤية ماسك الطموحة لمستقبل سبيس إكس، ما أدى إلى ارتفاعات قوية في القيمة السوقية.

إلا أن موجة التفاؤل التي سيطرت على التداولات في البداية بدأت تتراجع نسبيًا خلال الأيام الأخيرة، مع بدء المستثمرين في إعادة تقييم مستويات الأسعار بعد الارتفاعات الحادة التي شهدها السهم.

تقلبات القيمة السوقية بعد انطلاقة قوية

في وقت سابق من الأسبوع، تمكنت القيمة السوقية لسبيس إكس من تجاوز قيمتي شركتي أمازون ومايكروسوفت، في إنجاز استثنائي يعكس حجم الحماس الذي أحاط بالطرح العام.

لكن خسائر جلسة الخميس دفعت القيمة السوقية للشركة إلى التراجع نحو 2.43 تريليون دولار، لتعود مجددًا إلى ما دون قيمة أمازون.

ورغم هذا التراجع، لا تزال أسهم الشركة مرتفعة بنحو 37% مقارنة بسعر الطرح الأولي البالغ 135 دولارًا للسهم.

ويؤكد هذا الأداء أن سبيس إكس ما زالت تحتفظ بجزء كبير من المكاسب التي حققتها منذ إدراجها، حتى مع زيادة وتيرة جني الأرباح من جانب بعض المستثمرين.

مساهمون حصدوا مليارات الدولارات

استنادًا إلى بيانات فاكت ست، تم رصد عدد من كبار المساهمين الذين تجاوزت قيمة حصصهم في سبيس إكس مليار دولار بعد الإدراج التاريخي.

ويشمل ذلك مستثمرين مبكرين ومديرين تنفيذيين رافقوا الشركة لسنوات طويلة وساهموا في نموها وتحولها إلى واحدة من أكبر الشركات المدرجة في العالم.

وتكشف هذه الأرقام حجم الثروة التي خلقها الطرح العام للشركة، ليس فقط لمؤسسها، وإنما لشبكة واسعة من المستثمرين والشركاء التنفيذيين.

فالور إيكويتي بارتنرز.. أكبر الرابحين من خارج الشركة

تُعد شركة فالور إيكويتي بارتنرز من أبرز المستفيدين من نجاح سبيس إكس، إذ تبلغ قيمة حصتها حاليًا نحو 96.6 مليار دولار، وهي حصة تعود في معظمها إلى عملاء الشركة الاستثمارية.

ويرأس الشركة أنطونيو غراسياس، الذي يُعد من المقربين منذ فترة طويلة لإيلون ماسك، كما يشغل عضوية مجلس إدارة سبيس إكس.

وقال غراسياس إنه تعرّف إلى ماسك قبل أكثر من 20 عامًا من خلال صديق مشترك هو المستثمر المغامر ديفيد ساكس، الذي شغل حتى وقت قريب منصب مسؤول الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وسبق لغراسياس أن شغل عضوية مجلس إدارة تسلا، كما عمل خلال العام الماضي إلى جانب ماسك ضمن مشروع إصلاح الجهاز الحكومي الأمريكي الذي استهدف خفض الإنفاق الحكومي وتقليص اللوائح التنظيمية والوظائف الفيدرالية.

لوك نوزيك.. شريك قديم من أيام باي بال

يُعد لوك نوزيك أحد المؤسسين المشاركين لشركة باي بال، إحدى أولى الشركات التي شارك ماسك في تأسيسها قبل عقود.

ومنذ عام 2008 يشغل نوزيك عضوية مجلس إدارة سبيس إكس، وتُقدّر قيمة حصته الحالية في الشركة بنحو 6.3 مليار دولار.

كما شارك نوزيك في تأسيس شركتي الاستثمار الجريء فاوندرز فاند وجيجافاند، إلى جانب المستثمر المعروف بيتر ثيل.

وشغل كذلك عضوية مجلس إدارة شركة ديب مايند المتخصصة في الذكاء الاصطناعي قبل استحواذ جوجل عليها.

غوين شوتويل.. المهندسة الحقيقية للعمليات اليومية

تُعتبر غوين شوتويل واحدة من أوائل القيادات التي انضمت إلى سبيس إكس، وتشغل حاليًا منصب رئيس الشركة ومدير العمليات التنفيذي.

وتبلغ قيمة حصتها في الشركة نحو 2.4 مليار دولار، ما يجعلها واحدة من أكبر المساهمين الأفراد في سبيس إكس.

وخلال مقابلة أجرتها معها شبكة سي إن بي سي يوم الإدراج، أوضحت شوتويل طبيعة العلاقة المهنية التي تجمعها بإيلون ماسك، مؤكدة أن دورها يتمثل في المساعدة على تنفيذ الأهداف وتحويل الرؤية إلى واقع عملي.

وقالت إنها تركز بشكل أساسي على الإدارة اليومية للعمليات التجارية، بينما يكرس ماسك جهوده لوضع الاستراتيجيات العامة والتعمق في الجوانب التقنية المعقدة.

يرى كثير من العاملين السابقين في سبيس إكس أن نجاح الشركة لم يكن قائمًا على رؤية ماسك وحدها، بل على قدرة شوتويل على تحويل تلك الرؤية إلى نتائج ملموسة.

وقال ناثان سيلفرنايل، الذي عمل مهندسًا في الشركة لمدة 7 سنوات بين 2014 و2021، إن ماسك يضع الرؤية المستقبلية، بينما تتولى شوتويل ضمان تنفيذها على أرض الواقع.

وأضاف أنها المسؤولة عن إدارة العمليات اليومية التي تحافظ على استمرارية الأعمال وتؤمن التمويل اللازم لنمو الشركة.

وأشار كذلك إلى أنها تقود الاجتماعات مع العملاء، وتبني العلاقات التجارية، وتتولى إتمام العقود الكبرى التي تدر الإيرادات على الشركة.

بريت جونسن.. العقل المالي خلف توسع الشركة

يُعد بريت جونسن أحد أبرز المسؤولين التنفيذيين في سبيس إكس، حيث يشغل منصب المدير المالي منذ عام 2011.

ويتولى جونسن مسؤولية وضع الاستراتيجية المالية طويلة الأجل للشركة، إضافة إلى الإشراف على جميع العمليات المالية.

وقبل انضمامه إلى سبيس إكس، عمل في عدد من شركات صناعة الرقائق الإلكترونية، من بينها برودكوم ومايند سبيد تكنولوجيز.

وتبلغ قيمة حصته الحالية في سبيس إكس نحو 1.2 مليار دولار، ما يضعه ضمن قائمة كبار المستفيدين من الطرح العام التاريخي للشركة.

طرح غيّر خريطة الثروات

تكشف قصة سبيس إكس كيف يمكن لطرح عام واحد أن يعيد رسم خريطة الثروات في الأسواق العالمية خلال أيام قليلة فقط.

فبينما تجاوزت ثروة إيلون ماسك حاجز التريليون دولار، ظهرت مجموعة جديدة من أصحاب المليارات الذين ارتبطت ثرواتهم بنجاح الشركة على مدار سنوات طويلة.

ورغم التراجع الأخير في السهم مقارنة بالقمم التي سجلها بعد الإدراج مباشرة، فإن المكاسب المحققة حتى الآن تؤكد أن سبيس إكس أصبحت واحدة من أكثر قصص خلق الثروة إثارة في تاريخ أسواق المال الحديثة.