هبطت العملة اليابانية إلى ما دون 163 أمام الدولار للمرة الأولى منذ عام 1986، لتواصل تراجعها وتضع عزم السلطات على التدخل تحت اختبار جديد.

تراجعت العملة اليابانية 0.5% إلى 163.24 يناً مقابل الدولار خلال تعاملات الليل، مع ارتفاع العملة الأميركية بالتزامن مع عوائد سندات الخزانة الأميركية، بعدما أدى تجدد التوترات في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط.

جرى تداول العملة اليابانية دون تغير يُذكر عند 163.12، بعدما أكدت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما مجدداً أن السلطات يمكنها اتخاذ خطوات جريئة في أي وقت عند الحاجة.

ضغوط الفائدة والعوامل الجيوسياسية على الين 

تُبرز هذه التحركات كيف تواصل التوترات الجيوسياسية، وتوقعات الوضع المالي في اليابان، والفوارق الواسعة في أسعار الفائدة، تقويض الجهود الرامية إلى استقرار العملة.

أنفقت السلطات 11.73 تريليون ين (71.9 مليار دولار) للتدخل في سوق الصرف بين 28 أبريل و27 مايو، لكن الين لا يزال عند أضعف مستوى له في أربعة عقود. واستخدمت كاتاياما الأسبوع الماضي أقوى لهجة لها منذ أسابيع للتحذير من احتمال التدخل في سوق العملة.

 

قال كايل رودا، المحلل لدى كابيتال دوت كوم ( Capital.com): إن ارتفاع أسعار النفط، واحتمال رفع أسعار الفائدة الأميركية، وظروف السياسات المالية والنقدية التحفيزية في اليابان، تغذي هذا الاتجاه الذي من غير المرجح أن ينتهي دون إجراء تصحيح جوهري للمسار من جانب السلطات اليابانية. وأضاف: نتيجة لذلك، ستظل الأسواق تترقب أي تدخل محتمل.

الدعم الحكومي المحتمل لسعر الين

يقول مارك كرانفيلد، استراتيجي الأسواق في بلومبرغ إن  صعود زوج الدولار/الين اكتسب زخماً خاصاً به، ما يشير إلى أن المتداولين سيتعاملون مع أي تدخل رسمي باعتباره فرصة لإعادة بناء المراكز البيعية للين بدلاً من التخلي عن التداول. كما هدد المسؤولون اليابانيون باتخاذ إجراءات حاسمة مرات عديدة دون تنفيذها بقوة، ما جعل تحذيرات التدخل لم تعد تؤدي إلى موجات بيع تلقائية للدولار كما كانت تفعل سابقاً.

ويضيف أنه في هذه المرحلة، قد يتطلب تغيير المسار اتخاذ إجراءات أكثر تأثيراً، مثل إقناع صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي الياباني بإعادة الأموال إلى الداخل، أو حدوث انخفاض مفاجئ في عوائد السندات الأميركية يقضي على صفقات تجارة الفائدة. لكن السيناريو الأخير لا يبدو وشيكاً في ظل ارتفاع أسعار النفط واستمرار مخاطر التضخم، على حد قوله كرانفيلد. 

تفاقم العجز التجاري الياباني بسب ضعف الين 

اتسع العجز التجاري الياباني على نحو غير متوقع في يونيو، إذ أدى ضعف الين إلى تضخيم قيمة الواردات، كما رفعت الحرب في إيران أسعار النفط أكثر. 

 

تجاهل المستثمرون إلى حد كبير سلسلة من قرارات السياسة النقدية التي كان من المفترض، نظرياً، أن تدعم العملة.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، وافق مجلس الوزراء الياباني على خطة للسياسة الاقتصادية والمالية تتضمن هامشاً ينص على ترك القرارات المحددة للسياسة النقدية لبنك اليابان مع احترام استقلاليته، وهي خطوة يُنظر إليها على أنها تسهم في تخفيف المخاوف من أن تؤدي الضغوط السياسية إلى تأخير رفع أسعار الفائدة مجدداً.

محاولات لتحفيز الاستثمار المحلي في اليابان 

طرح المسؤولون مقترحات لتشجيع المزيد من الاستثمارات المحلية، شملت مطالبة صندوق استثمار أموال التقاعد الحكومي بمراجعة توزيع أصوله، والنظر في السماح بإدراج السندات الحكومية اليابانية ضمن حسابات نيسا (NISA) المعفاة من الضرائب.

رغم أن هذه الإجراءات قد تدعم الين بمرور الوقت من خلال تشجيع إعادة الأموال إلى الداخل، يرى كثير من المستثمرين أنها لن تكون كافية لتعويض الضغوط المعاكسة التي تواجه العملة على المدى القريب. كما أكدت كاتاياما أنها لا تملك صلاحية التدخل في قرارات الصندوق الاستثمارية.

 

بموجب القانون، يجب على صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي إدارة الأصول بما يخدم مصالح المستفيدين من المعاشات فقط، وليس لدعم سياسات الحكومة. يرى بعض الاستراتيجيين أن الوتيرة التدريجية لتراجع الين تُخفف من إلحاح الحاجة إلى التدخل.

ترقب مستويات هبوط جديدة للين أمام الدولار 

قال رينتو ماروياما، كبير استراتيجي العملات وأسعار الفائدة لدى شركة إس إم بي سي نيكّو سيكيوريتيز (SMBC Nikko Securities): رغم أن زوج الدولار/الين تجاوز الآن مستوى 163، فإن هذه الحركة جاءت تدريجية للغاية. ولا يزال السيناريو الأساسي لدي هو أن السلطات ستمتنع عن التدخل. وأضاف: في غياب أي تدخل، يبدو أن مستوى 165 سيكون المستوى الرئيسي التالي الذي ستركز عليه الأسواق.