أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن تمديد اتفاقية وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 45 يوماً، وذلك في أعقاب مفاوضات وُصفت بأنها بالغة الإنتاجية جرت في واشنطن.
وعلى الرغم من هذا الخبر الدبلوماسي الإيجابي على مستوى لبنان، لا يزال الصراع في منطقة الشرق الأوسط يراوح مكانه في ظل حالة من الجمود الجيوسياسي.
وقد اختتمت الاجتماعات الثنائية رفيعة المستوى التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره الصيني شي جين بينغ في بكين دون التوصل إلى خارطة طريق واضحة لإنهاء الحرب، مما أخمد آمال التوصل إلى حل فوري وأشعل موجة جديدة من التقلبات في أسواق الطاقة العالمية.
وعقب انتهاء القمة التي امتدت 48 ساعة، أكد الرئيس ترامب أن القوتين العظميين اتفقتا صراحةً على ضرورة عدم السماح لإيران بامتلاك أسلحة نووية، مشدداً على الرغبة المشتركة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة.
غير أن غياب إطار سلام مشترك رسمي يكشف عمق الخلافات القائمة بين البلدين فيما يخص استقرار المنطقة.
وقد انعكس هذا الجمود الدبلوماسي فوراً على أسواق السلع، إذ قفزت أسعار النفط الخام العالمية بنحو 3% لتقترب من 109.00 دولار للبرميل، في ظل تصاعد المخاوف من اضطرابات الإمداد.
وفي الوقت ذاته، وصلت المساعي الدبلوماسية المباشرة بين واشنطن وطهران إلى طريق مسدود. وفي تصريحات أدلى بها للصحفيين على متن طائرة إير فورس وان خلال رحلة عودته من الصين، كشف الرئيس ترامب أنه رفض مقترح السلام الذي تقدمت به إيران.
وقال ترامب: إذا لم يعجبني السطر الأول، أرميه جانباً، موضحاً أن الوثيقة تضمنت بنوداً اعتبرتها الإدارة الأمريكية غير قابلة للتفاوض بتاتاً. وأضاف: إذا ورد فيها أي شيء يتعلق بالنووي، فلن أكمل قراءة الباقي.
وتزامن هذا الموقف الرافض مع تصريح وزير الخارجية الإيراني الذي أعلن فيه أنه لا يكنّ أي ثقة في الإدارة الأمريكية الحالية للتوسط في إبرام اتفاق سلام عادل.
وقد طغى انهيار مفاوضات الصراع الأشمل على حالة الاستقرار المؤقتة التي شهدها الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وبينما تبقى القنوات الدبلوماسية مفتوحة، يواصل الضغط العسكري الميداني تحدي أُطر الاحتواء القائمة.
وأسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية على جنوب لبنان عن سقوط عدد من الضحايا، من بينها ضربة استهدفت مركزاً للدفاع المدني في حاروف أودت بحياة ثلاثة مسعفين. وفي المقابل، شنّ حزب الله عشرات الهجمات المضادة على تجمعات القوات الإسرائيلية بالطائرات المسيّرة والمدفعية.
وفي ظل استعداد المنطقة لمواجهة مناخ من التوتر البحري الممتد، يرصد المستثمرون الدوليون عن كثب أمن البنية التحتية الحيوية في منطقة الخليج العربي، بما في ذلك كابلات الاتصالات الضوئية تحت البحرية الحيوية.