تراجعت أسعار الذهب بشكل حاد خلال تعاملات يوم الخميس بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن ستواصل حملتها العسكرية في إيران خلال الأسابيع المقبلة، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتراجع الآمال بشأن خفض أسعار الفائدة.

وجاء هذا التراجع بعد أن كان الذهب قد صعد إلى أعلى مستوياته منذ 19 مارس، قبل أن تتغير المعنويات بشكل حاد عقب تصريحات ترامب.

تصريحات ترامب تضغط على الأسواق

خلال خطاب متلفز، أكد ترامب أن الولايات المتحدة ستنفذ ضربات عسكرية مكثفة ضد إيران، مشيرًا إلى أن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها الاستراتيجية الرئيسية في هذا الصراع، وهو ما خيب آمال المستثمرين الذين كانوا يترقبون إشارات واضحة نحو إنهاء الحرب.

وفي هذا السياق، أوضح كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في شركة كابيتال.كوم، أن تراجع الذهب جاء كرد فعل مباشر على خطاب ترامب، مع تزايد احتمالات التصعيد خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما دفع أسعار النفط والدولار الأمريكي وعوائد السندات إلى الارتفاع، وبالتالي ضغط بقوة على أسعار الذهب.

كما ارتفع كل من عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات ومؤشر الدولار، ما زاد من الضغوط على الذهب المقوم بالدولار وجعله أقل جاذبية للمستثمرين.

النفط والتضخم يعيدان تشكيل المشهد

قفزت أسعار خام برنت بأكثر من 6% بعد تصريحات ترامب التي أشارت إلى استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، وهو ما أثار مخاوف بشأن الإمدادات العالمية ودفع أسعار الطاقة إلى مزيد من الارتفاع.

وكان الذهب قد سجل تراجعًا بنسبة 11% خلال شهر مارس، وهو أسوأ أداء شهري له منذ عام 2008، وذلك عقب اندلاع الحرب في 28 فبراير، حيث ساهمت قفزة أسعار النفط في تغذية المخاوف التضخمية وتعقيد توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

وفي ظل هذه التطورات، تراجعت توقعات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة بشكل ملحوظ، حيث أصبحت احتمالات خفض الفائدة محدودة حتى عام 2026، مع انخفاض الرهانات على خفض في ديسمبر إلى نحو 12% فقط، مقارنة بحوالي 25% قبل تصريحات ترامب الأخيرة.

معادلة الذهب بين الفائدة والمخاطر

رغم أن الذهب يُعتبر تقليديًا ملاذًا آمنًا خلال فترات التوتر الجيوسياسي وارتفاع التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته، نظرًا لزيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا.

وفي هذا السياق، أظهرت الأسواق تفاعلًا سريعًا مع التغير في توقعات السياسة النقدية، حيث طغت تأثيرات ارتفاع الفائدة والعوائد على دور الذهب كملاذ آمن، ما أدى إلى تراجع أسعاره بشكل ملحوظ.

وتعكس هذه التحركات مدى حساسية الذهب لمعادلة معقدة تجمع بين التضخم، وأسعار الفائدة، والتوترات الجيوسياسية.

من ناحية أخرى، شهدت الهند تداول الذهب بعلاوة سعرية هذا الأسبوع لأول مرة منذ شهرين، مدعومًا بانخفاض الأسعار الذي عزز الطلب المحلي على المعدن النفيس، في حين تراجعت العلاوات في الصين بشكل طفيف مع انتظار المشترين لمزيد من الانخفاض في الأسعار.

الذهب عند التسوية أمس

ارتفعت أسعار الذهب للجلسة الرابعة على التوالي عند تسوية تعاملات الأربعاء، مستفيدة من تراجع الدولار، وانحسار المخاوف المتعلقة بالتضخم وسط آمال حذرة بوقف التصعيد في الشرق الأوسط.

وزادت العقود الآجلة للمعدن الأصفر تسليم يونيو بنسبة 2.87% أو ما يعادل 134.50 دولار إلى 4813.10 دولار للأوقية.

الذهب الآن

وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بأكثر من 2.8% ليصل إلى 4,622.59 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 10:19 بتوقيت الرياض، بعدما كان قد تراجع بأكثر من 4% في وقت سابق من الجلسة، لينهي بذلك سلسلة مكاسب استمرت 4 جلسات متتالية. 

كما هبطت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 3.4% لتسجل 4,649 دولارًا.

تحركات المعادن الأخرى

وعلى صعيد المعادن الأخرى، تراجعت الفضة بنسبة 5.4% لتصل إلى 71.07 دولارًا للأوقية، بعد أن سجلت انخفاضًا تجاوز 7% في وقت سابق، كما انخفض البلاتين بنسبة 3.1% إلى 1,902.65 دولارًا.

فيما تراجع البلاديوم بنسبة 1.8% ليصل إلى 1,446.53 دولارًا، في ظل موجة بيع واسعة طالت معظم المعادن النفيسة مع تصاعد الضغوط في الأسواق العالمية.