ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات يوم الخميس مدعومة بتراجع أسعار النفط وانخفاض قيمة الدولار الأمريكي، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم التطورات السياسية الأخيرة واحتمالات التوصل إلى تسوية للصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

تراجع الدولار يمنح الذهب دفعة جديدة

جاءت مكاسب المعدن النفيس بالتزامن مع تراجع الدولار الأمريكي، وهو ما جعل الذهب المقوم بالعملة الأمريكية أكثر جاذبية وأقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى.

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى شركة كيه سي إم للتداول، إن تحركات الذهب لا تزال مرتبطة بشكل كبير باتجاهات النفط والدولار.

وأوضح أن الذهب لا يحقق مكاسب مستدامة إلا عندما تتراجع أسعار النفط أو ينخفض الدولار، مشيرًا إلى أن استمرار الصعود يتطلب تدفق أخبار إيجابية بشأن العلاقات الأمريكية الإيرانية.

وأضاف أن أي زخم صعودي طويل الأمد للذهب لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على التطورات السياسية المرتبطة بإمكانية التوصل إلى تسوية للنزاع القائم في المنطقة.

آمال التهدئة السياسية تدعم معنويات الأسواق

تلقت الأسواق دفعة معنوية بعدما أعلنت الإدارة الأمريكية أن إسرائيل ولبنان توصلا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإنهاء الأعمال العدائية بين الجانبين.

وأثار هذا الإعلان موجة من التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع نطاقًا قد يساهم في إنهاء المواجهة المرتبطة بإيران ويحد من التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وفي تطور سياسي آخر، وافق مجلس النواب الأمريكي الذي يهيمن عليه الحزب الجمهوري على مشروع قرار يهدف إلى منع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مواصلة العمليات العسكرية ضد إيران.

ويعكس هذا التحرك تنامي القلق داخل الحزب الجمهوري نفسه بشأن تداعيات الحرب المستمرة منذ نحو 3 أشهر، وما قد تسببه من أعباء اقتصادية وسياسية إضافية.

النفط يتراجع والمخاوف التضخمية تنحسر

ساهمت آمال التهدئة السياسية أيضًا في الضغط على أسعار النفط، حيث تراجعت الأسعار خلال تعاملات الخميس مع تزايد الرهانات على إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي بين واشنطن وطهران.

ويحظى هذا التطور بأهمية كبيرة للأسواق المالية، لأن استمرار ارتفاع أسعار النفط عادة ما يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية وإجبار البنوك المركزية على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

ورغم أن الذهب يُنظر إليه تقليديًا كوسيلة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يضعف جاذبيته باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا للمستثمرين.

ومن هذا المنطلق، فإن تراجع النفط وتهدئة المخاوف التضخمية قد يمنحان الذهب فرصة أفضل للحفاظ على مكاسبه الحالية.

الفيدرالي لا يرى داعيًا لتغيير السياسة النقدية

في الوقت نفسه، أكد جون ويليامز، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، أنه لا يتوقع أن تكون الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط طويلة الأمد.

كما جدد تأكيده أن الظروف الحالية لا تستدعي إجراء أي تعديل في السياسة النقدية الأمريكية في الوقت الراهن.

وتشير هذه التصريحات إلى أن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي ما زالوا يفضلون التريث ومراقبة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية قبل اتخاذ أي خطوات جديدة بشأن أسعار الفائدة.

وتراقب الأسواق هذه التصريحات عن كثب نظرًا لتأثيرها المباشر على اتجاه الدولار وعوائد السندات وبالتالي على أسعار الذهب.

هل انتهت موجة الصعود أم ما زالت مستمرة؟

من جانبه، قال مات سيمبسون، كبير المحللين في شركة ستون إكس للخدمات المالية، إنه لا يعتقد أن موجة الصعود الحالية للذهب قد انتهت.

لكنه أوضح في الوقت نفسه أن السوق قد يكون بحاجة إلى فترة من التصحيح وإعادة التوازن بعد المكاسب الكبيرة التي حققها خلال الفترة الماضية.

وأضاف أن التداولات قد تشهد تقلبات واسعة وتحركات متذبذبة حتى نهاية العام، لكنه لا يزال يتوقع وجود ميل صعودي تدريجي قد يدفع الأسعار نحو مستوى 5000 دولار للأوقية.

ويرى أن المستثمرين سيواصلون مراقبة التطورات الجيوسياسية والسياسة النقدية الأمريكية باعتبارهما العاملين الأكثر تأثيرًا في مسار الذهب خلال المرحلة المقبلة.

الذهب الآن

صعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% ليصل إلى 4468.84 دولارًا للأوقية.

كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أغسطس بنسبة 0.7% لتسجل 4495.70 دولارًا للأوقية.

أداء المعادن النفيسة الأخرى

لم تقتصر المكاسب على الذهب فقط، بل امتدت إلى معظم المعادن النفيسة الأخرى خلال تعاملات الخميس.

وارتفعت أسعار الفضة الفورية بنسبة 0.6% لتصل إلى 73.13 دولارًا للأوقية.

كما صعد البلاتين بنسبة 0.9% ليسجل 1875.70 دولارًا للأوقية.

في المقابل، سجل البلاديوم مكاسب محدودة بلغت 0.3% ليتداول عند مستوى 1306 دولارات للأوقية، مستفيدًا من تحسن شهية المستثمرين تجاه المعادن النفيسة بشكل عام.