حافظت أسعار الذهب على استقرارها خلال تعاملات الأربعاء بالقرب من أعلى مستوياتها في أسبوع، في وقت بدأت فيه تتكشف تفاصيل الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، بينما يترقب المستثمرون أول قرار للسياسة النقدية يصدر تحت قيادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وورش.
ويأتي هذا الأداء بعد موجة صعود قوية شهدها المعدن النفيس خلال الأيام الماضية مدعومة بإعلان التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، وهو ما أعاد رسم توقعات المستثمرين بشأن التضخم وأسعار الفائدة الأمريكية.
اتفاق واشنطن وطهران يخفف الضغوط التضخمية
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الاتفاق المبرم مع إيران يتضمن ضمانات تحول دون تطوير طهران أسلحة نووية، فيما أوضح مسؤول أمريكي أن الاتفاق يسمح لإيران باستئناف بيع النفط في الأسواق العالمية.
وأدى ظهور هذه التفاصيل إلى تعزيز توقعات عودة الإمدادات النفطية الإيرانية للأسواق، وهو ما أبقى أسعار النفط بالقرب من أدنى مستوياتها في نحو 3 أشهر.
وساهم تراجع النفط في تهدئة المخاوف المتعلقة بالتضخم العالمي، خاصة بعد أشهر من الارتفاعات الحادة التي شهدتها أسعار الطاقة نتيجة الحرب وإغلاق مضيق هرمز.
ويُنظر إلى انخفاض أسعار النفط باعتباره عاملًا رئيسيًا في تقليص الضغوط على البنوك المركزية، إذ يقلل من احتمالات استمرار موجات التضخم المرتفعة التي دفعت السلطات النقدية إلى تبني سياسات متشددة خلال الفترة الماضية.
الأنظار تتجه إلى أول اختبار حقيقي لرئيس الفيدرالي الجديد
قال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي لدى تيستي لايف، إن الزخم الصعودي للذهب بدأ يتلاشى مع تحول تركيز الأسواق بالكامل نحو قرار السياسة النقدية المرتقب من الاحتياطي الفيدرالي.
وأضاف أن المستثمرين ما زالوا غير متأكدين من الطريقة التي سيتعامل بها رئيس الفيدرالي الجديد مع مجموعة من العوامل المتعارضة، تشمل تاريخه المعروف بتفضيل السياسات المتشددة، وارتفاع معدلات التضخم، إلى جانب الضغوط السياسية القادمة من البيت الأبيض الداعية إلى تبني سياسة نقدية أكثر مرونة.
وتترقب الأسواق صدور التوقعات الاقتصادية المحدثة للبنك المركزي الأمريكي في وقت لاحق من اليوم، وسط توقعات بأن يرى معظم صناع السياسة النقدية ضرورة الإبقاء على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير طوال العام الجاري.
كما تشير بعض التقديرات إلى أن عددًا محدودًا من أعضاء الاحتياطي الفيدرالي قد يدعمون رفعًا إضافيًا للفائدة إذا ما ظهرت مؤشرات على ترسخ التضخم داخل الاقتصاد الأمريكي.
تراجع توقعات رفع الفائدة يدعم المعدن النفيس
أظهرت بيانات أداة متابعة الفائدة الأمريكية على إنفستنغ السعـودية أن المتعاملين خفضوا رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال ديسمبر المقبل إلى 59%، مقارنة بنحو 70% الأسبوع الماضي قبل الإعلان عن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
ويعكس هذا التحول اقتناعًا متزايدًا بأن تراجع المخاطر الجيوسياسية وانخفاض أسعار النفط قد يحدان من الحاجة إلى تشديد إضافي للسياسة النقدية الأمريكية.
وعادة ما يتعرض الذهب لضغوط عندما ترتفع أسعار الفائدة، نظرًا لأنه أصل لا يدر عائدًا دوريًا مثل السندات أو الودائع، ما يجعل تكلفة الاحتفاظ به أعلى نسبيًا في بيئة الفائدة المرتفعة. لكن انخفاض توقعات التشديد النقدي يمنح المعدن الأصفر دعمًا إضافيًا، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي ومستقبل العلاقات الجيوسياسية.
البنوك المركزية والطلب الآسيوي يواصلان دعم الذهب
رغم الترقب الحالي لقرار الاحتياطي الفيدرالي، يرى محللو بنك ويستباك أن العوامل الداعمة للذهب على المدى الطويل ما زالت قائمة.
وأوضحوا في مذكرة بحثية أن الطلب القوي من الأسواق الآسيوية، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية حول العالم، يوفران دعمًا هيكليًا مستمرًا للمعدن النفيس.
وأشاروا إلى أن الذهب لا يزال يمثل أداة تحوط مهمة في مواجهة المخاطر الجيوسياسية وتقلبات السياسات الاقتصادية، وهو ما يعزز جاذبيته لدى المستثمرين والمؤسسات الرسمية على حد سواء.
الذهب الآن
استقر الذهب في المعاملات الفورية عند 4328.48 دولارًا للأوقية، بعدما سجل يوم الإثنين أعلى مستوى له في أسبوع عند 4370.82 دولارًا للأوقية.
في المقابل، تراجعت العقود الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.1% لتسجل 4348.20 دولارًا للأوقية.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
على صعيد المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 0.2% لتصل إلى 70.32 دولارًا للأوقية.
في المقابل، تراجع البلاتين بنسبة 0.9% إلى 1787.87 دولارًا للأوقية.
كما انخفض البلاديوم بنسبة 0.5% ليسجل 1344.46 دولارًا للأوقية.
وتشير هذه التحركات إلى استمرار حالة الحذر في أسواق المعادن، مع انتظار المستثمرين لما ستسفر عنه قرارات الاحتياطي الفيدرالي ومسار تنفيذ الاتفاق الأمريكي الإيراني خلال الأيام المقبلة.