ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات الثلاثاء، في وقت يوازن فيه المستثمرون بين الإشارات المتضاربة بشأن احتمالات استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وبين ترقب سلسلة من بيانات سوق العمل الأمريكية التي قد تقدم مؤشرات حاسمة حول المسار المقبل لأسعار الفائدة الأمريكية.

وصعد الذهب الفوري بنسبة 0.2% ليصل إلى 4061.96 دولارًا للأوقية، فيما ارتفعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 0.7% إلى 4118.30 دولارًا للأوقية.

ويأتي هذا الأداء في ظل حالة من الحذر تسيطر على الأسواق، مع انتظار المستثمرين لمعرفة ما إذا كانت البيانات الاقتصادية المقبلة ستدعم استمرار السياسة النقدية الحالية أم ستدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد إضافي.

بيانات الوظائف الأمريكية في بؤرة الاهتمام

تتجه أنظار الأسواق هذا الأسبوع إلى مجموعة من البيانات المهمة الخاصة بسوق العمل الأمريكي، والتي يُنظر إليها باعتبارها أحد أبرز العوامل المؤثرة في قرارات الاحتياطي الفيدرالي.

ومن المقرر صدور بيانات فرص العمل الأمريكية في وقت لاحق اليوم، يليها تقرير التوظيف الصادر عن مؤسسة ADP يوم الأربعاء، ثم تقرير الوظائف غير الزراعية الشهري المرتقب يوم الجمعة.

وقال أجاي كيديا، مدير شركة Kedia Commodities في مدينة مومباي، إن الذهب يمر حاليًا بمرحلة من التحركات العرضية أو ما يعرف بمرحلة التماسك.

وأضاف أنه إذا أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكي علامات ضعف، فقد يتعرض الدولار لضغوط، وهو ما من شأنه أن يمنح الذهب دفعة صعودية جديدة.

المحادثات الأمريكية الإيرانية تزيد حالة الضبابية

على الصعيد الجيوسياسي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن محادثات مع إيران أصبحت جارية، محذرًا من أن هذه قد تكون الفرصة الأخيرة أمام طهران للتوصل إلى اتفاق مناسب.

لكن إيران سارعت إلى نفي هذه التصريحات، مؤكدة أنه لا توجد أي مفاوضات جارية أو حتى مخطط لها مع الولايات المتحدة.

وأدى استمرار حالة الغموض بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين إلى إبقاء الأسواق في حالة ترقب، خاصة مع ارتباط هذه الأزمة بأسواق الطاقة والتضخم العالمي.

ويرى المستثمرون أن أي تقدم دبلوماسي قد يخفف الضغوط على أسواق النفط، في حين أن أي تصعيد جديد قد يعيد إشعال المخاوف المتعلقة بالإمدادات وارتفاع الأسعار.

التضخم وأسعار الفائدة يحددان مسار الذهب

أسهم الصراع في الشرق الأوسط في رفع تكاليف الطاقة وتعزيز المخاوف بشأن التضخم، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية مشددة أو حتى رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط السعرية.

ورغم أن الذهب يُعد تقليديًا أداة للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته، لأنه أصل لا يدر عائدًا.

وتشير تسعيرات الأسواق حاليًا إلى وجود احتمال يبلغ نحو 65% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، وذلك بعد أن قرر البنك المركزي في اجتماعه الأخير الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير وسط انقسام بين أعضائه.

ويرى أجاي كيديا أن تراجع توقعات رفع الفائدة خلال سبتمبر سيكون عاملًا داعمًا لأسعار الذهب، إذ سيخفف الضغوط الناجمة عن ارتفاع العوائد والدولار.

مسؤولو الفيدرالي يحافظون على نهج الحذر

من جانبه، أكد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، أنه لا يزال متفائلًا بإمكانية تراجع الضغوط التضخمية تدريجيًا خلال الفترة المقبلة.

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتردد في رفع أسعار الفائدة إذا أظهرت البيانات استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة أو عودة الضغوط السعرية للتسارع.

وتعكس هذه التصريحات استمرار نهج البنك المركزي القائم على الاعتماد الكامل على البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن السياسة النقدية.

 

سيتي يتوقع تراجعًا مؤقتًا قبل موجة صعود جديدة

وفي مذكرة بحثية، توقع بنك سيتي أن تتحرك أسعار الذهب في نطاق عرضي، أو قد تتراجع قليلًا خلال الشهر المقبل، قبل أن تبدأ موجة صعود جديدة.

ويرجح البنك أن يصل الذهب إلى نحو 4500 دولار للأوقية خلال الربع الرابع من العام الجاري، قبل أن يواصل ارتفاعه إلى 5000 دولار خلال النصف الأول من العام المقبل.

وفي المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت أسعار الفضة الفورية بنسبة 1.2% إلى 58.88 دولارًا للأوقية، كما صعد البلاتين بنسبة 1.3% إلى 1648.97 دولارًا، بينما ارتفع البلاديوم بنسبة 1.1% ليسجل 1278.38 دولارًا للأوقية.