تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس، لتتداول بالقرب من أدنى مستوياتها في نحو أسبوع، بعدما أدى تجدد المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو ما أعاد المخاوف بشأن التضخم وعزز التوقعات باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
وجاءت الضغوط على المعدن النفيس في وقت تتزايد فيه رهانات الأسواق على أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يواصل تشديد السياسة النقدية، في ظل تصاعد المخاطر التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
وأعلن الجيش الأمريكي، الأربعاء، أنه نفذ ضربات عسكرية جديدة داخل إيران بهدف ضمان استمرار الملاحة عبر مضيق هرمز، الأمر الذي دفع إيران إلى شن هجمات على الكويت والبحرين، في أحدث تصعيد يهدد جهود إنهاء الحرب ويزيد من اضطراب الأوضاع في المنطقة.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2% إلى 4,068.77 دولارًا للأوقية بحلول الساعة 08:22 صباحًا بتوقيت الرياض، بعدما سجل خلال جلسة الأربعاء أدنى مستوياته منذ 1 يوليو. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي، تسليم أغسطس، بنسبة 0.1% إلى 4,077.60 دولارًا للأوقية.
رهانات رفع الفائدة تزيد الضغوط على الذهب
قال كيلفن وونغ، كبير محللي الأسواق لدى شركة أواندا، إن العامل الرئيسي الذي يدفع الذهب إلى مواصلة التراجع يتمثل في إعادة تسعير الأسواق لاحتمالات تنفيذ زيادة ثانية في أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ربما في وقت مبكر من الربع الأول من العام المقبل.
وأضاف أن المواجهات العسكرية الأخيرة أظهرت أن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران أصبح هشًا للغاية، وهو ما يعني أن الأوضاع قد تتغير بسرعة خلال الفترة المقبلة.
وتُظهر بيانات أداة فيد ووتش التابعة لبورصة مجموعة شيكاغو التجارية أن الأسواق باتت تسعر احتمالًا يبلغ 68% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، بينما ترتفع التوقعات إلى 87% لاحتمال تنفيذ زيادة أخرى في يناير 2027.
التضخم يعود إلى الواجهة
كما أظهرت وقائع اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي عقد الشهر الماضي، أن المخاوف بشأن استمرار التضخم كانت حاضرة بقوة بين صناع السياسة النقدية.
وأشار المحضر إلى أن مسؤولي البنك المركزي تبنوا نهجًا أكثر تشددًا بقيادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش، رغم تبسيط بيان السياسة النقدية، في ظل تزايد القناعة بأن ضغوط الأسعار أصبحت أكثر انتشارًا، وقد تستدعي مزيدًا من رفع أسعار الفائدة.
ورغم أن الذهب يُنظر إليه تقليديًا باعتباره وسيلة للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته، لأنه أصل لا يدر عائدًا، ما يدفع المستثمرين إلى تفضيل الأصول التي توفر عوائد أعلى.
بنك أوف أمريكا يخفض توقعاته للذهب
وفي هذا السياق، أعلن بنك أوف أمريكا خفض متوسط توقعاته لأسعار الذهب خلال عام 2026 بنسبة 14%، ليصبح 4,360 دولارًا للأوقية، مبررًا ذلك بتوقعاته بأن يتبنى الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية أكثر تشددًا خلال الفترة المقبلة.
ويعكس هذا الخفض تغيرًا في نظرة أحد أكبر البنوك الاستثمارية العالمية تجاه أداء الذهب، مع تزايد احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول مما كانت تتوقعه الأسواق سابقًا.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت أسعار الفضة الفورية بنسبة 0.5% إلى 57.98 دولارًا للأوقية.
في المقابل، ارتفع البلاتين بنسبة 1.1% ليصل إلى 1,595.51 دولارًا للأوقية، كما صعد البلاديوم بنسبة 0.9% إلى 1,224.12 دولارًا للأوقية.