سجلت أسعار الذهب العالمية ارتفاعًا خلال تعاملات يوم الأربعاء، مدعومة بانخفاض أسعار النفط عقب قرار الولايات المتحدة تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن تسارع التضخم واستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة طويلة.
قرار ترامب وتأثيره على اتجاه السوق
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تمديد وقف إطلاق النار مع إيران بشكل غير محدد المدة، بهدف إتاحة مزيد من الوقت لمواصلة المفاوضات السياسية، وذلك قبل ساعات من انتهاء الهدنة.
ويبدو أن القرار جاء بشكل منفرد من الجانب الأمريكي، إذ لم يتضح بعد ما إذا كانت إيران أو إسرائيل ستوافقان على هذا التمديد.
هذا التطور دفع الأسواق إلى تبني رؤية أكثر هدوءًا، حيث بدأت في تسعير احتمالات تراجع التصعيد مؤقتًا، وهو ما انعكس مباشرة على تحركات الأصول المختلفة.
رؤية المحللين: تهدئة مؤقتة قد تنقلب سريعًا
قال إدوارد مير، محلل الأسواق في شركة ماريكس المتخصصة في تداول السلع، إن تمديد وقف إطلاق النار يعطي انطباعًا بتراجع حدة الأزمة، لكنه حذر من أن أي عودة للتوترات ستدفع الدولار وأسعار النفط والفائدة إلى الارتفاع، وهو ما سيضغط على الذهب.
هذا التحليل يعكس الطبيعة المعقدة لحركة الذهب، الذي يتأثر في الوقت نفسه بالعوامل الجيوسياسية والاقتصادية.
كما شهدت الأسواق تفاعلًا سريعًا مع الخبر، حيث ارتفعت الأسهم، وتراجع الدولار، وانخفضت أسعار النفط، وهي عوامل مجتمعة دعمت المعدن الأصفر.
معادلة معقدة بين النفط والفائدة
تؤثر أسعار النفط بشكل مباشر على التضخم، إذ يؤدي ارتفاعها إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات.
ورغم أن الذهب يُستخدم كوسيلة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته، لأنه لا يدر عائدًا مقارنة بالأصول الأخرى مثل السندات.
لذلك، فإن تراجع النفط وتوقعات الفائدة يمنحان الذهب مساحة للتحرك صعودًا، وهو ما حدث بعد إعلان تمديد الهدنة.
تقييم المؤسسات المالية الكبرى لحركة الذهب
أشار بنك ستاندرد تشارترد، وهو أحد أكبر البنوك الدولية، إلى أن تحركات الذهب لا تزال مرتبطة بشكل وثيق بأخبار الهدنة في الشرق الأوسط، إضافة إلى احتياجات السيولة في الأسواق.
وأوضح البنك أن الارتفاع الأخير في الأسعار لا يزال هشًا، وقد يتعرض لتصحيح على المدى القصير، لكنه يتوقع في الوقت ذاته أن تستعيد المعادن النفيسة قوتها، مع إمكانية عودة الذهب لاختبار مستوياته القياسية.
هذا التقييم يعكس حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين، في ظل غياب اتجاه واضح طويل الأجل.
تطورات الفيدرالي تضيف مزيدًا من الغموض
في سياق متصل، صرّح كيفن وورش، المرشح لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وهو البنك المركزي للولايات المتحدة، بأنه لم يقدم أي تعهدات بخفض أسعار الفائدة.
وأكد أن قراراته المستقبلية ستكون مستقلة عن الضغوط السياسية، في محاولة لطمأنة المشرعين الأمريكيين بشأن حيادية السياسة النقدية.
هذا التصريح يضيف عنصرًا جديدًا من عدم اليقين، حيث تظل توقعات أسعار الفائدة من أبرز العوامل المؤثرة في حركة الذهب.
الذهب عند التسوية أمس
تراجعت أسعار الذهب عند تسوية تعاملات الثلاثاء، متأثرة بارتفاع الدولار وعوائد السندات الأمريكية.
وانخفضت العقود الآجلة للمعدن الأصفر تسليم يونيو بنسبة 2.26% أو ما يعادل 109.20 دولار إلى 4719.60 دولار للأوقية.
الذهب الآن
وارتفع الذهب في التداولات الفورية بنسبة 0.9% ليصل إلى 4,754.89 دولار للأوقية، بعدما كان قد تراجع في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى له منذ 13 أبريل.
كما صعدت العقود الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة 1.1% لتسجل 4,772.60 دولار، في إشارة إلى تحسن شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس.
المعادن النفيسة تتحرك في اتجاه واحد
لم يقتصر الصعود على الذهب فقط، بل امتد إلى باقي المعادن النفيسة، حيث ارتفعت الفضة بنسبة 1.7% لتصل إلى 77.97 دولار للأوقية.
كما صعد البلاتين بنسبة 1.7% إلى 2,070.37 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 1.9% إلى 1,561.72 دولار.