تراجع الدولار بشكل طفيف يوم الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين لاحتمالات التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز، مقابل توقعات بارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية بعد بيانات الوظائف القوية الصادرة الأسبوع الماضي.
ويُنظر إلى الاقتصاد الأمريكي على أنه أقل تأثرًا بصدمات الطاقة مقارنة بالاقتصادات الأخرى، وهو ما دفع المستثمرين خلال فترة التصعيد في الشرق الأوسط إلى اللجوء إلى الدولار كملاذ آمن، في حين تعرض كل من اليورو والين الياباني لضغوط بيعية.
وفي المقابل، يميل المستثمرون إلى بيع الدولار مقابل اليورو والين عندما تشير التطورات في الشرق الأوسط إلى احتمال التوصل إلى اتفاق سلام قد يؤدي إلى تهدئة أسعار النفط.
وكانت عوائد سندات الخزانة الأمريكية قد ارتفعت بقوة يوم الجمعة بعد بيانات أظهرت أن أصحاب العمل في الولايات المتحدة أضافوا وظائف بأكثر من المتوقع خلال مايو، ما عزز الرهانات على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة لاحقًا هذا العام.
وقال تييري ويزمان، استراتيجي العملات وأسعار الفائدة العالمية في مجموعة ماكواري: بعد بيانات الجمعة، ربما انتقلت الأسواق من رواية يقودها النمو الاقتصادي إلى رواية يقودها ارتفاع العوائد الحقيقية.
وأعلنت إيران وإسرائيل يوم الاثنين وقف الهجمات المتبادلة بعد دعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم تحذير طهران بأنها ستستأنف العمليات إذا واصلت إسرائيل استهداف حزب الله في لبنان.
وأضاف ويزمان: في الوقت نفسه، قد لا تستمر حالة «لا اتفاق ولا حرب» بين الولايات المتحدة وإيران إلى أجل غير مسمى.
وتابع قائلًا إن الإدارة الأمريكية قد تسعى في مرحلة ما إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة، خاصة إذا انخفضت مخزونات النفط العالمية إلى مستويات حرجة.
وتراجع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.12% إلى 99.88 نقطة، بعد أن سجل يوم الاثنين أعلى مستوى له منذ 6 أبريل.
وفي المقابل، ارتفع اليورو بنسبة 0.1% إلى 1.1545 دولار بعد توقف الضربات المباشرة في الشرق الأوسط، مع تحول تركيز المستثمرين نحو اجتماع البنك المركزي الأوروبي المرتقب، حيث تتوقع الأسواق رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
ويترقب المستثمرون أيضًا بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها يوم الأربعاء، بحثًا عن مؤشرات إضافية بشأن الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي. وتشير عقود الفائدة المستقبلية حاليًا إلى احتمال يبلغ 70% لرفع الفائدة بحلول ديسمبر، وفق أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME.
وأشار محللون إلى أن قوة النمو واستمرار الضغوط التضخمية قد يدفعان الأسواق إلى مواصلة ترجيح رفع الفائدة الأمريكية، حتى في حال التوصل إلى اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران.
أما الين الياباني، فقد تراجع إلى مستوى 160.22 مقابل الدولار، ليستمر قرب مستوى 160، الذي تعتبره الأسواق خطًا أحمر قد يدفع السلطات اليابانية إلى التدخل في سوق الصرف.
وفي الوقت نفسه، باتت الأسواق تسعّر بشكل شبه كامل احتمال رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في 16 يونيو، إلا أن المحللين يرون أن هذه الخطوة وحدها قد لا تكون كافية لعكس ضعف الين بشكل ملموس.
وقال لي هاردمان، كبير اقتصاديي العملات في MUFG: إن عدم قيام بنك اليابان برفع الفائدة مجددًا سيؤدي إلى رد فعل سلبي أكبر تجاه الين، وسيعزز المخاوف من أن البنك متأخر في مواجهة مخاطر التضخم.
وفي غضون ذلك، ارتفع الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر بنسبة 0.14% إلى 0.7054 دولار أمريكي.