ارتفع الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، ليعوض خسائره خلال اليومين الماضيين، وذلك بعدما قضى خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيران على آمال التوصل إلى نهاية سريعة للصراع في الشرق الأوسط، مما أثر سلبًا على معنويات المستثمرين.

وخلال خطاب كان ينتظره المستثمرون بشدة، تعهد ترامب بتنفيذ ضربات عسكرية أكثر قوة ضد إيران خلال فترة تتراوح بين 2 و3 أسابيع، دون أن يقدم أي جدول زمني واضح لإنهاء الحرب التي أربكت الأسواق وأثارت تقلبات واسعة.

ودفعت هذه التصريحات المستثمرين إلى التخلي سريعًا عن الأصول عالية المخاطر والتوجه نحو الدولار الأمريكي، ما أدى إلى تراجع الين واليورو والجنيه الإسترليني ومعظم عملات الأسواق الناشئة.

عودة الدولار كملاذ آمن

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات، بنحو 0.5% ليستعيد مستوى 100 نقطة، مع عودة الطلب على الملاذات الآمنة.

وجاء هذا الصعود ليقضي على معظم خسائر الدولار خلال اليومين الماضيين، والتي كانت مدفوعة بتفاؤل سابق بشأن تهدئة محتملة للحرب في إيران، ما يضع العملة الأمريكية على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية جديدة.

في المقابل، تراجعت الأسهم وارتفعت أسعار النفط، حيث قفزت عقود خام برنت بأكثر من 6% لتقترب من 110 دولارات للبرميل، بعدما أثارت تصريحات ترامب مخاوف جديدة بشأن استمرار اضطرابات الإمدادات واحتمالات الدخول في حالة ركود تضخمي.

تراجع العملات العالمية وتصاعد القلق

قالت كارول كونغ، محللة العملات في بنك كومنولث الأسترالي، إن تصريحات ترامب لم تطمئن الأسواق، بل دفعتها للاعتقاد بأن الحرب قد تتجه نحو مزيد من التصعيد قبل أي تهدئة محتملة.

وأضافت أن الدولار يمتلك مساحة لمزيد من الارتفاع مقابل العملات الرئيسية، في ظل إدراك الأسواق أن الاقتصاد العالمي قد يشهد تباطؤًا ملموسًا خلال الفترة المقبلة.

وسجل اليورو مستوى 1.1537 دولار، بينما بلغ الجنيه الإسترليني 1.3233 دولار، منخفضين بنحو 0.5% لكل منهما، ليتخليا عن جزء من مكاسبهما الأخيرة.

العملات الحساسة للمخاطر تحت الضغط

تراجع الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي، وهما من العملات المرتبطة بالشهية للمخاطرة، بنحو 0.7% لكل منهما، ليستقرا قرب أدنى مستوياتهما في شهرين عند 0.6878 و0.5709 دولار على التوالي.

كما انخفض الين الياباني بنسبة 0.4% ليصل إلى 159.375 مقابل الدولار، لكنه ظل دون مستوى 160 الذي يُعد مستوى نفسيًا حساسًا قد يدفع السلطات اليابانية إلى التدخل في سوق الصرف.

وفي الوقت ذاته، دفعت تصريحات ترامب عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى الارتفاع خلال التداولات الآسيوية، مع تصاعد المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تعزيز التضخم وإغلاق الباب أمام أي تيسير نقدي قريب.

الأنظار تتجه إلى بيانات الوظائف

تأتي هذه التطورات قبيل صدور تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية يوم الجمعة، حيث تتوقع الأسواق إضافة نحو 60,000 وظيفة خلال مارس وفقًا لمتوسط تقديرات الاقتصاديين.

وأوضح كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في شركة كابيتال.كوم، أن أي قراءة ضعيفة قد تزيد من اضطراب الأسواق وتغذي المخاوف من الركود التضخمي، خاصة في ظل التحديات التي يواجهها الاحتياطي الفيدرالي بين السيطرة على التضخم ودعم النمو.

وأضاف أن الأسواق قد تشهد تقلبات حادة خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع اقتراب عطلة عيد الفصح، حيث تتزايد حساسية المستثمرين لأي تطورات جديدة في المشهد الجيوسياسي والاقتصادي.