تراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في 6 أسابيع خلال تعاملات يوم الأربعاء، بعدما فقد معظم المكاسب التي حققها منذ اندلاع الحرب مع إيران، وذلك في ظل مؤشرات على احتمال استئناف جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران.

أدى إغلاق مضيق هرمز فعليًا من جانب طهران منذ بداية الحرب في 28 فبراير إلى اضطراب كبير في تدفقات الطاقة العالمية، حيث يمر عبر هذا الممر نحو خُمس إمدادات النفط والغاز، وهو ما تسبب في ارتفاع حاد في الأسعار وزيادة المخاوف بشأن النمو والتضخم عالميًا.

وفي هذا السياق، فرضت الولايات المتحدة حصارًا على الموانئ الإيرانية بعد فشل مفاوضات نهاية الأسبوع، إلا أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة ساهمت في دعم ثقة المستثمرين وتقليص الطلب على الدولار كملاذ آمن.

تحركات العملات الرئيسية وسط تقلبات السوق

استقر اليورو بالقرب من أعلى مستوياته منذ 2 مارس عند نحو 1.1786 دولار، بعدما تعافى من الخسائر التي تكبدها خلال فترة الحرب.

كما استقر الجنيه الإسترليني عند مستوى 1.356 دولار، في ظل هدوء نسبي في تحركات العملة.

عاد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من 6 عملات رئيسية، إلى المستويات التي كان عليها عند اندلاع الحرب، بعد أن كان قد ارتفع بنحو 3% في أوائل مارس.

تفاؤل حذر رغم تعثر المفاوضات

فشلت محادثات إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع في تحقيق أي اختراق، مما أثار شكوكًا بشأن استمرارية وقف إطلاق النار الذي يمتد لأسبوعين، إلا أن المستثمرين لا يزالون متمسكين بالأمل في إمكانية نجاح المسار الدبلوماسي.

استفاد الدولار في شهر مارس من تدفقات الملاذ الآمن، لكنه تراجع بنحو 2% خلال الشهر الجاري مع تصاعد التفاؤل بشأن التوصل إلى اتفاق وتهدئة التوترات.

وفي هذا الإطار، أشار لي هاردمان، استراتيجي العملات في بنك إم يو إف جي، إلى أن حالة عدم اليقين المرتفعة تجعل من المبكر اعتبار أن جاذبية الدولار كملاذ آمن قد انتهت.

أوضح هاردمان أن الأسواق قد تكون متفائلة أكثر من اللازم بشأن تحسن الأوضاع، محذرًا من التقليل من تأثير صدمة أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي.

تتركز أنظار المستثمرين حاليًا على حجم الأضرار التي قد تلحق بالاقتصاد العالمي نتيجة هذه الصدمة، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط الفعلية إلى ما فوق 140 دولارًا للبرميل، رغم تراجع العقود الآجلة إلى ما دون 100 دولار.

وفي هذا السياق، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي بسبب ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب، مشيرًا إلى أن الاقتصاد العالمي يتجه بالفعل نحو سيناريو أكثر سلبية مع تباطؤ النمو.

سيناريوهات قاتمة وتحركات البنوك المركزية

تشير التقديرات في أسوأ السيناريوهات إلى اقتراب الاقتصاد العالمي من الركود، مع توقع وصول متوسط أسعار النفط إلى 110 دولارات في عام 2026 و125 دولارًا في عام 2027.

تراجع الين الياباني بنسبة 0.13% ليسجل 158.95 مقابل الدولار، متأثرًا بارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة التي تضغط على الاقتصاد الياباني.

وفي المقابل، دفعت القفزة في أسعار النفط والغاز المتعاملين إلى توقع إمكانية قيام البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا برفع أسعار الفائدة هذا العام للسيطرة على التضخم، في حين أصبحت احتمالات خفض الفائدة الأمريكية أقل وضوحًا.

توقعات الفيدرالي بين التضخم والضغوط

ترى جانيت يلين، وزيرة الخزانة الأمريكية السابقة، أن خفضًا واحدًا لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي لا يزال ممكنًا خلال العام الحالي، رغم الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات الإمدادات.

أشارت يلين إلى أن توقعات التضخم على المدى القصير ارتفعت بشكل طفيف، لكنها أكدت أن صناع السياسة النقدية سيراقبون الأوضاع عن كثب قبل اتخاذ أي قرارات.

وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الأسواق العالمية عالقة بين تفاؤل حذر بإمكانية الحل السياسي، ومخاوف حقيقية من تداعيات صدمة الطاقة على النمو والاستقرار الاقتصادي.