اصل الدولار الأمريكي تراجعه عن أعلى مستوياته في 18 شهرًا مقابل اليورو، يوم الأربعاء، مع ترقب المستثمرين بيانات التضخم الأمريكية وتصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن وتيرة تشديد السياسة النقدية.

وارتفع اليورو بشكل طفيف، بعدما بددت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، التوقعات بشأن تدخل البنك لدعم سوق السندات الفرنسية المتضررة، إلا أن صعود أسعار خام برنت إلى 106 دولارات للبرميل حدّ من مكاسب العملة الأوروبية.

وتتجه الأنظار حاليًا إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، إلى جانب خطابات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي التي قد تقدم مؤشرات أوضح بشأن مسار أسعار الفائدة.

ويتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري خلال سبتمبر، بعد زيادة بلغت 0.4% في أغسطس، فيما يُرجح تسارع التضخم السنوي إلى 3.6%، مقارنة بـ3.4% في الشهر السابق.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.05% إلى 102.15 نقطة، بالتزامن مع تراجع طفيف في عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

وكان الدولار قد تراجع أيضًا يوم الثلاثاء، عقب تصريحات فُسرت على أنها تميل إلى التيسير النقدي، صدرت عن رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، ومحافظ الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر.

وقال ويليامز في مقابلة مع «بلومبرغ نيوز»، في إشارة إلى احتمال رفع أسعار الفائدة مجددًا خلال عام 2027: «لا أعتقد أن لدي في الوقت الحالي أي سبب يدفعني للاعتقاد بأننا سنحتاج إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات».

وأظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن المتداولين يرجحون بنسبة 78% إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يومي 27 و28 أكتوبر، ارتفاعًا من 53% قبل شهر، بينما تشير التسعيرات إلى تشديد نقدي تراكمي بنحو 79 نقطة أساس بحلول أواخر عام 2027.

وكان البنك المركزي الأمريكي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية الشهر الماضي، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%.

ومن المقرر أن يتحدث مسؤولا الاحتياطي الفيدرالي توماس باركين وميشيل بومان في وقت لاحق يوم الأربعاء، كما ينشر البنك تقريره الشهري المعروف باسم «الكتاب البيج»، الذي يستعرض الأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة.

ضغوط على اليورو وسط مخاوف بشأن الديون الفرنسية

يجتمع عدد من كبار المسؤولين الماليين العالميين في العاصمة التايلاندية بانكوك، حيث يعقد صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اجتماعاتهما السنوية.

وكانت السندات الفرنسية من بين الأصول الأكثر تضررًا من موجة البيع العالمية الأخيرة، في ظل قلق المستثمرين من أن تؤدي التجاذبات السياسية قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل إلى عرقلة الجهود الرامية إلى خفض العجز المالي المرتفع في البلاد.

وقالت لاغارد، خلال فعالية نظمتها شبكة «سي إن إن» في بانكوك، إن على فرنسا معالجة مشكلات ديونها من خلال ضبط الأوضاع المالية العامة، وهو ما حدّ من التكهنات بشأن احتمال شروع البنك المركزي الأوروبي في شراء السندات الفرنسية للسيطرة على ارتفاع عوائدها.

وارتفع اليورو بنسبة 0.06% إلى 1.1205 دولار، بعدما سجل أدنى مستوى له في 17 شهرًا مقابل الدولار خلال الأسبوع، في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض الفرنسية وتصاعد المخاوف التضخمية الناجمة عن زيادة أسعار الطاقة.

وفي بريطانيا، أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز» يوم الأربعاء بأن وزير المالية البريطاني، جون هيلي، من المتوقع أن يمول جميع الإجراءات الجديدة التي تتضمنها ميزانية هذا الشهر من خلال زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق، بدلًا من اللجوء إلى مزيد من الاقتراض.

وفي المقابل، قال مسؤول كبير في صندوق النقد الدولي إن الصندوق لا يوصي بريطانيا بتسريع وتيرة ضبط أوضاعها المالية العامة.

وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.08% إلى 1.3265 دولار، بينما صعد الين الياباني بنسبة طفيفة بلغت 0.03% إلى 158.395 ينًا مقابل الدولار.