تراجع الدولار بشكل حاد متخلياً عن مكاسبه منذ بداية العام، بعد أن أدى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة إلى هبوط أسعار النفط، وفك أحد أبرز رهانات الملاذ الآمن المرتبطة بالصراع.

وانخفض مؤشر بلومبرغ الفوري للدولار بنسبة 0.8% يوم الأربعاء، في أسوأ أداء له منذ يناير، مع اجتياح موجة صعود مدفوعة بالارتياح في الأسواق العالمية. وارتفعت الأسهم، فيما تراجع الدولار أمام جميع العملات الرئيسية الست عشرة، حيث سجل اليورو والجنيه الإسترليني والين في مرحلة ما مكاسب بلغت 1% أو أكثر.

وأدى الإعلان عن هدنة لمدة أسبوعين في وقت متأخر من يوم الثلاثاء إلى تراجع أسعار الطاقة، بعدما تعهدت طهران بإعادة فتح ممر حيوي لتجارة النفط العالمية، ما قلّص الطلب على الدولار مع توجه المستثمرين إلى أسواق أكثر مخاطرة.

غير أن التحركات الأولية تلاشت لاحقاً، خصوصاً في سوق سندات الخزانة، بعد أن أثار مسؤول إيراني بارز شكوكاً بشأن استدامة الاتفاق.

ومع ذلك، فإن تراجع الدولار محا جزءاً كبيراً من مكاسبه خلال فترة الحرب. وكانت جاذبية العملة كأصل آمن نسبياً، إضافة إلى الاعتقاد بأن الاقتصاد الأميركي أكثر تحصيناً ضد صدمة طاقة عالمية، قد أسهما في دعم قوته خلال الأسابيع الأخيرة.

وقال ليا تروب، مديرة محافظ لدى لورد أبيت: هذه موجة صعود مدفوعة بالارتياح بشكل بحت، خاصة بعد التصعيد في مطلع الأسبوع الماضي. وأضافت: من المنطقي تماماً أن ترتفع الأسواق خارج الولايات المتحدة بوتيرة أكبر، نظراً إلى الآثار السلبية غير المتكافئة للحرب وصدمات أسعار الطاقة.

رهانات خفض الفائدة تعود إلى الواجهة

عمد المتداولون سريعاً إلى رفع توقعاتهم بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيُخفض أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة، وهو رأي بددته مخاوف التضخم المرتبطة بصراع الشرق الأوسط.

وتشير أسواق المال حالياً إلى احتمال يقارب 25% بأن يُقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام.

وقد ترتفع هذه التوقعات أكثر إذا استمر تراجع أسعار النفط. ومع توقع أن تضمن إيران مروراً آمناً للسفن عبر مضيق هرمز لمدة أسبوعين، تراجعت عقود برنت بأكبر وتيرة في نحو ست سنوات، عقب إعلان وقف إطلاق النار، قبل أن تقلص خسائرها لاحقاً. ومن شأن ذلك أن يمهد الطريق لزيادة إمدادات النفط الخام وسلع أخرى إلى الأسواق العالمية.

 

وقال أندرو هازليت، متداول العملات الأجنبية لدى مونيكس إن الدولار يتعرض لضغوط كبيرة بفعل أنباء وقف إطلاق النار وتراجع المخاوف من أزمة الطاقة. وأضاف: السؤال الرئيسي في الأيام المقبلة سيكون: إلى أي مدى ستتعافى حركة الشحن عبر هرمز، وهل سيؤدي ذلك إلى تهدئة مستدامة؟.

تراجع التقلبات وسط حذر مستمر

انخفضت مؤشرات التقلب في أسواق العملات الأجنبية، إذ تراجع مقياس للتقلبات المتوقعة في سلة من العملات مقابل الدولار خلال الشهر المقبل إلى أدنى مستوياته منذ بداية الصراع. وفي الوقت نفسه، أظهرت معنويات المتداولين، وفقاً لأسواق الخيارات، تراجعاً سريعاً في الرهانات المتفائلة على الدولار خلال الفترة ذاتها.

ومع ذلك، فإن سرعة التحركات في أسواق العملات يوم الأربعاء تشير إلى أن فك مراكز الشراء على الدولار من قبل متداولين سريعي الحركة كانت وراء جزء من الخسائر، وليس أي تحول أساسي في تصورات المستثمرين.

 

وكتب فريق من استراتيجيي العملات في سيتي غروب، بينهم دانيال توبون وبراين ليفين وأوسامو تاكاشيما، يوم الأربعاء: مع تحول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين إلى نقطة ارتكاز، من المرجح أن يعمد المستثمرون الذين يستخدمون الديون إلى توظيف السيولة الجانبية. وأضافوا: هذا الوضع يجعلنا مترددين في شراء انخفاضات الدولار في الوقت الراهن.

ولفت سكايلا مونتغمري كونينغ، استراتيجي الاقتصاد الكلي في بلومبرغ إلى أنه مع تراجع خام برنت إلى نحو نصف مكاسبه المرتبطة بإيران، يبدو أن الدولار تحرك إلى حد ما أبعد مما تبرره إشارات السلع الأساسية. وأضاف: على المدى الأبعد، سيعتمد مسار سوق العملات على حجم الضرر الاقتصادي الذي حدث بالفعل.

هدنة حرب إيران لا تزال هشة

أظهرت بيانات أحجام التداول في عقود الخيارات، التي ترصدها مؤسسة الإيداع والتسوية وتجمعها بلومبرغ، أن النشاط يزيد بنحو 11% عن المتوسطات الأخيرة، مع تداولات نشطة بشكل خاص على اليورو والجنيه الإسترليني.

ومع ذلك، فإن استمرار القتال في الشرق الأوسط واستمرار إغلاق مضيق هرمز يوم الأربعاء، أبرز هشاشة وقف إطلاق النار، ومدى احتمال أن تنعكس خسائر الدولار بسرعة في حال تجدد التصعيد.

 

وقالت كاثلين بروكس، مديرة الأبحاث لدى إكس تي بي: رغم وجود أسباب تدعو إلى الحذر، فإن تحركات السوق كانت لافتة. وأضافت: لا تزال الأخبار تحرك السوق، وأي إشارة إلى أن وقف إطلاق النار معرض للخطر قد تؤدي إلى مزيد من التقلبات.