قلّصت الأسهم مكاسبها وتقدم النفط، بعد ضربات أميركية على مواقع في إيران حدّت من التفاؤل بشأن اتفاق محتمل لإنهاء الحرب.

وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر إس آند بي 500 بنسبة 0.6%، رغم أن المكاسب كانت أكثر تواضعاً من يوم الإثنين، عندما كانت الأسواق الأميركية مغلقة.

وصعدت الأسهم الآسيوية 0.5%، مبتعدة عن أعلى مستويات الجلسة، بعدما ضربت القوات الأميركية مواقع لإطلاق الصواريخ في إيران، وزوارق كانت تحاول زرع ألغام، وفق ما قالت القيادة المركزية الأميركية. ووصفت واشنطن الهجمات بأنها دفاعية بطبيعتها. كما يتوقع أن تهبط الأسهم الأوروبية.

وضغط انتعاش أسعار النفط على شهية المخاطرة، بعدما ألقت الضربات بظلالها على آفاق التوصل إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي. وارتفع خام برنت بنحو 2% إلى 98 دولاراً للبرميل، مرتداً من هبوط يوم الإثنين الذي تجاوز 7%، عندما كانت أحجام التداول ضعيفة مع العطلات في لندن ونيويورك.

 

وارتفع الدولار أمام جميع نظرائه في مجموعة العشر، بينما محا الذهب مكاسبه السابقة ليتراجع 0.6% إلى نحو 4545 دولاراً للأونصة. وصعدت سندات الخزانة على امتداد المنحنى، في حركة تعويضية مع استئناف التداولات النقدية بعد توقف.

الأسواق توازن بين الضربات وآمال الاتفاق

قال عباس كيشواني، مدير استراتيجية الاقتصاد الكلي في آسيا لدى آر بي سي كابيتال ماركتس (RBC Capital Markets) في سنغافورة: ستكون السوق حذرة، بالنظر إلى كيف تبددت الآمال السابقة في التوصل إلى اتفاق. وأضاف: لكن التقدم في المحادثات قد يؤدي إلى مزيد من الانخفاض في أسعار الطاقة وتوقعات التضخم، وبالتالي العوائد.

وظل المتعاملون متفائلين بحذر، مع استمرار التذبذب في الأسواق، نتيجة التقلبات المستمرة بشأن اتفاق محتمل في الشرق الأوسط، إذ بلغت الأسهم العالمية مستوى قياسياً يوم الإثنين مدفوعة بتوقعات بأن أسوأ ما في صدمة الطاقة قد انتهى. وفي الوقت نفسه، غذّت أسعار النفط المرتفعة ومخاوف التضخم التكهنات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وفي وقت سابق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المفاوضات مع إيران بشأن اتفاق مؤقت لتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق تسير بشكل جيد. وقال قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، المحاور الرئيسي بين الطرفين المتحاربين، للصين إن اتفاقاً بات قريباً من التوصل إليه.

 

واعتبر يوغو تسوبوي، كبير الاستراتيجيين في دايوا سيكيوريتيز (Daiwa Securities) أنه مع إحراز الولايات المتحدة وإيران تقدماً نحو اتفاق، لا يُنظر إلى الهجوم على أنه محاولة لإعادة تصعيد الحرب، ومن غير المرجح أن يتغير السيناريو العام باتجاه الاتفاق.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن المفاوضات الجارية مع إيران ستستغرق بضعة أيام. ومع ذلك، لا تزال نقاط خلاف رئيسية من دون حل، بما في ذلك مستقبل البرنامج النووي الإيراني. وذكرت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء أن مسودة الاتفاق قد تنهار، بسبب اعتراضات أميركية على عدة بنود، بما في ذلك مطلب طهران الإفراج عن الأصول المجمدة.

تراجع عن التفاؤل الأولي السائد

أشار غارفيلد رينولدز من بلومبرغ ماركتس لايف إلى أن المستثمرين يتراجعون عن التفاؤل الأولي الذي ساد بعد أحدث تحول أميركي نحو السلام خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأضاف أن الزخم يتلاشى مع تحول الجدول الزمني للتوصل إلى نوع من الاتفاق مع إيران إلى بضعة أيام، بعدما كانت تصريحات الرئيس ترمب يوم السبت تشير إلى أن اتفاقاً سيُعلن قريباً.

 

وفي أخبار جيوسياسية أخرى، حض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف روبيو على إجلاء المواطنين والدبلوماسيين الأميركيين من كييف، تحسباً لما وصفته موسكو بتصعيد محتمل للضربات على العاصمة الأوكرانية، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية يوم الإثنين.

في غضون ذلك، تذبذبت الأسهم في هونغ كونغ مع عودتها من العطلة. وجاء ذلك بعدما سارع مستثمرون صينيون إلى إيجاد طرق بديلة لشراء وبيع الأسهم الأجنبية، بعد أن أطلقت بكين أقوى حملة حتى الآن على التداول غير المشروع للأسهم عبر الحدود، لكبح تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج.