تراجعت الأسهم العالمية قبيل إعلان ألفابت عن نتائجها المالية، مع ترقب المتعاملين أوضح مؤشر حتى الآن على ما إذا كانت المبالغ الضخمة التي تضخها كبرى شركات الحوسبة السحابية في الذكاء الاصطناعي تحقق عوائد مجزية.

توقف تعافٍ امتد ليومين في مؤشر ناسداك 100 بعدما انخفضت العقود الآجلة للمؤشر 0.8%، فيما تراجعت عقود إس آند بي 500 بنسبة 0.4%.

وفي آسيا، قلص مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي والمؤشرات الأخرى الزاخرة بأسهم شركات التكنولوجيا المكاسب الكبيرة التي حققتها في بداية الجلسة، ليقلص مؤشر إم إس سي آي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ مكاسبه إلى 0.1%.

وتراجع أداء قطاع التكنولوجيا بشكل حاد مقارنةً بالقطاعات الأخرى على مؤشر ستوكس 600 الأوروبي، الذي تراجع بنسبة 0.2%.

ارتفاع النفط يجدد مخاوف التضخم

كما واصل ارتفاع أسعار النفط كبح المعنويات بعدما أشارت الولايات المتحدة وإيران إلى أنهما ليستا في عجلة لاستئناف المحادثات بعد التصعيد في الصراع الدائر بينهما في الشرق الأوسط.

وقفز سعر مزيج برنت متجاوزاً 95 دولاراً للبرميل، ليصل ارتفاعه في يوليو إلى نحو 30% بعد استئناف الهجمات، وعقب تقليل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من احتمال إجراء محادثات فورية مع إيران.

 

واستقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.64%، فيما ارتفع عائد السندات الحكومية البريطانية للأجل نفسه بنقطة أساس واحدة إلى 5.04%.

وبينما لم يطرأ تغيير يُذكر على الدولار الأميركي، صعد سعر الذهب الفوري 1% إلى 4118 دولاراً للأونصة، مع دعم المشترين عند انخفاض الأسعار رغم تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وارتفعت بتكوين 0.9% إلى 65789 دولاراً.

في الوقت نفسه، فإن مسؤولي بنك اليابان منفتحون على رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع من إجماع توقعات الاقتصاديين، إذ يزيد تراجع الين مخاطر ارتفاع التضخم، بحسب مطلعين على الأمر. وقد تفوق أداء العملة اليابانية على معظم نظرائها الرئيسيين بعد هذه الأنباء.

وارتفع الين الياباني مقابل العملة الأميركية 0.1% ليبلغ 162.95 ين للدولار، بعد أن هبط في وقت سابق دون مستوى 163 مقابل الدولار لأول مرة منذ 1986.

المستثمرون يترقبون عوائد الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي

بعد أن أعلنت ألفابت الربع الماضي اعتزامها زيادة الإنفاق الرأسمالي بأكثر من ضعف مستواه في 2025 ليصل إلى 190 مليار دولار في العام الجاري، سيراقب المستثمرون عن كثب أي إشارة إلى أن هذه الاستثمارات تحقق عوائد. رغم ذلك، فإن الشركات التي تطور البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عالمياً تحتاج إلى استمرار زيادة الإنفاق لتبرير المكاسب الاستثنائية في أسعار أسهمها.

وسيأتي الإعلان عن النتائج المالية في وقت لا تزال فيه أسهم شركات الرقائق التي تقود الأسواق تتعرض لتقلبات شديدة وسط مخاوف من تعذر استمرار الوتيرة الحالية للإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وقال هيروشي نامايوكا، كبير الاستراتيجيين لدى تي آند دي أسيت مانجمنت (T&D Asset Management)، لـبلومبرغ: التوقعات بشأن نتائج كبرى شركات الحوسبة السحابية كبيرة، وعلى المستثمرين أن يدركوا الخطر المتمثل في احتمال تراجع الأسهم، حتى إذا فاقت الأرباح توقعات السوق.

وجاءت موجة صعود أسهم التكنولوجيا في وقت سابق بعد أسابيع من التقلبات في الجزء الأفضل أداءً من السوق هذا العام، إذ تساءل المستثمرون عما إذا كان الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي سيتحول إلى عوائد متناسبة معه. ويتحول التركيز الآن إلى نتائج ألفابت وتسلا التي تبدأ يوم الأربعاء، في ظل توقعات مرتفعة لا تترك مجالاً كبيراً لخيبة الأمل.

وقال بريت كينويل، المحلل لدى إي تورو (eToro): لقد تغير عبء الإثبات. لم يعد المستثمرون يسألون عما إذا كانت الشركات قادرة على تحمل حالة عدم اليقين. وأضاف: إنهم يريدون نمواً وتوقعات قوية بما يكفي لتبرير التقييمات المرتفعة.

وأدت المخاوف بشأن التقييمات الباهظة إلى موجة بيع في أسهم شركات صناعة الرقائق في وقت سابق من هذا الشهر، ما دفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات لفترة وجيزة إلى دخول سوق هابطة الأسبوع الماضي. وارتفع المؤشر بأكثر من 5% يوم الثلاثاء، بينما قفز مؤشر أسهم شركات صناعة الرقائق في آسيا بأكثر من 2.5%.

النفط والفائدة يعيدان ضغوط التضخم إلى الواجهة

أعادت القفزة في أسعار النفط إشعال المخاوف من أن تدفع الضغوط التضخمية بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة.

 

وكتب تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى كيه سي إم تريد (KCM Trade) في سيدني: تتعلم السوق التعايش مع ارتفاع أسعار النفط. وأضاف: لكن السؤال الكبير هو: إلى متى؟ في الوقت الراهن، تأتي الأرباح القوية للإنقاذ، وتساعد على تحويل تركيز السوق بعيداً عن حقيقة أن أسعار النفط ترتفع.

ويتجه الاهتمام أيضاً إلى شركات الأدوية بعدما أعلن ترمب خططاً لفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الأدوية الجنيسة المستوردة إلى الولايات المتحدة، بدءاً من أغسطس 2028.

التركيز على نتائج الشركات

كما يواصل المستثمرون التركيز على نتائج الشركات. وينبغي أن يستمر نمو أرباح الشركات الأميركية في دعم الأسهم خلال النصف الثاني من العام، حتى مع تأثير التوجهات الصعودية قصيرة الأجل والعوامل الاقتصادية الكلية المعاكسة على أسعار الأسهم، وفقاً لاستراتيجيين لدى غولدمان ساكس غروب.

ومن المقرر أن تعلن شركات تمثل نحو 20% من مؤشر إس آند بي 500، محسوبة بالقيمة السوقية، نتائجها هذا الأسبوع. وستمنح ألفابت وإنتل المستثمرين صورة أوضح عن الكيفية التي يعيد بها الإنفاق على الذكاء الاصطناعي تشكيل قطاع التكنولوجيا. وتعلن إنتل نتائجها يوم الخميس.

 

وبينما أثارت موجة البيع الأخيرة في الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تساؤلات بشأن استدامة هذه الموجة الاستثمارية، يرى بعض الاستراتيجيين أنها إعادة ضبط وليست مؤشراً على تدهور العوامل الأساسية.

وقال آدم تيرنكويست من إل بي إل فاينانشال (LPL Financial): يبدو أن الخلفية طويلة الأجل للذكاء الاصطناعي لا تزال قائمة. وأضاف: يبدو التصحيح الأخير أكثر اتساقاً مع إعادة ضبط صحية عقب صعود شبه عمودي، وليس انهياراً أساسياً في توجه الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.