مددت الأسهم الآسيوية خسائرها وارتفعت أسعار النفط، مع دخول الحوثيين المدعومين من إيران إلى الصراع في الشرق الأوسط واتساع الوجود العسكري الأميركي، ما زاد المخاوف من مواجهة طويلة الأمد. في المقابل، ارتفعت السندات الحكومية.

وتراجع مؤشر كوريا الجنوبية القياسي بنسبة تصل إلى 5.3% بفعل هبوط أسهم التكنولوجيا، فيما انخفض مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 4.6% مع تداول بعض الشركات من دون توزيعات أرباح.

كما تراجع مقياس للأسهم الآسيوية إلى أدنى مستوى له هذا العام، وسط مخاوف من أن تؤثر أسعار النفط المرتفعة سلباً على النمو الاقتصادي. وتشير العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم إلى أن الخسائر ستمتد إلى الولايات المتحدة وأوروبا.

النفط والمعادن في صدارة التحركات

ارتفع خام برنت بنسبة 3.3% ليتداول فوق 116 دولاراً للبرميل، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 90%، مع اتساع نطاق الصراع مع دخوله أسبوعه الخامس. كما صعد الألمنيوم بنسبة تصل إلى 6% بعد أن هاجمت إيران موقعين للإنتاج في الشرق الأوسط.

وجاءت هذه الاضطرابات المتجددة في الأسواق مع وصول قوات أميركية إضافية إلى الشرق الأوسط، ما زاد المخاوف من هجوم بري محفوف بالمخاطر على إيران. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدرس عملية عسكرية لاستخراج اليورانيوم من إيران، لكنه لم يتخذ قراراً بعد بشأن إصدار الأمر.

 

وقالت هيبي تشين، كبيرة محللي الأسواق في فانتج غلوبال برايم إن الأسواق قضت شهراً في تسعير صراع قصير ومحدود. وأضافت: هذا التفاؤل القائم على التمني انهار، مع دخول الحوثيين خلال عطلة نهاية الأسبوع. ويتم الآن إعادة كتابة قواعد اللعبة اعتباراً من هذا الأسبوع، مع تزايد احتمالية الحرب طويلة الأمد.

تحول في مزاج المستثمرين

بعد أسابيع من الصمود وسط تقلبات حادة ناجمة عن اضطرابات أسواق النفط، بدأت الأصول عالية المخاطر تظهر علامات تراجع في الجلسات الأخيرة. ويقيّم المتداولون أيضاً تأثير استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة على النمو العالمي، وما إذا كان ذلك سيدفع صناع السياسات إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وفي الوقت نفسه، قال ترمب إن بلاده تجري مفاوضات جيدة مع إيران، وإن طهران قدمت للولايات المتحدة معظم المطالب الـخمسة عشر التي أرسلتها إلى طهران لإنهاء الحرب، رغم أن إيران رفضت هذه القائمة علناً.

 

وقال يوغو تسوبوي، كبير الاستراتيجيين في دايوا سيكيوريتيز: الادعاءات الأميركية غالباً ما ينفيها الجانب الإيراني، الذي يؤكد عدم وجود أي مفاوضات جارية. وأضاف: سيكون من المطمئن أكثر وجود تأكيد أوضح من إيران على أنها تشارك بالفعل في مفاوضات مع الولايات المتحدة.

توقعات بتباطؤ اقتصادي عالمي

قال غارفيلد رينولدز، رئيس فريق بلومبرغ ماركتس لايف في آسيا، إن الأسهم ستواصل التراجع هذا الأسبوع مع امتداد تداعيات حرب إيران إلى مختلف القطاعات.

وأضاف: لدى السندات إمكانية التفوق في الأداء مع اتساع صدمات الإمدادات، ما يبرز احتمال توجه النمو الاقتصادي العالمي نحو تباطؤ حاد.

وتزيد التصريحات المتضاربة من الضغوط على أسواق الأسهم الأميركية. فقد سجل مؤشر إس آند بي 500 تراجعاً بنسبة 3.4% خلال يومي الخميس والجمعة، وهو أكبر انخفاض له خلال يومين في عام، ليبقى المؤشر منخفضاً بأكثر من 8% عن مستواه القياسي في يناير. كما أدى تراجع مؤشر ناسداك 100 خلال يومين إلى دخوله في تصحيح بنسبة 10%.

 

وارتفع الين مقابل جميع عملات بعد أن قال المسؤول الياباني عن العملة أتسوشي ميمورا، إن بلاده قد تتخذ إجراءات حازمة في سوق الصرف الأجنبية، إذا استمر الوضع الحالي.

السندات ترتفع وسط مخاوف الركود

ارتفعت سندات الخزانة الأميركية، مع تراجع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بثلاث نقاط أساس إلى 4.40%.

ويرى بعض مديري صناديق السندات في وول ستريت أن الأسواق تقلل من تقدير مخاطر أن تؤدي الحرب الأميركية في إيران إلى تباطؤ حاد في اقتصاد يعاني بالفعل من الضعف. كما ارتفعت السندات الحكومية في أستراليا واليابان.

 

وفي شركات مثل بيمكو وجي بي مورغان تشيس وكولومبيا ثريدنيدل إنفستمنتس، يستعد مديرو الأموال لتأثير اقتصادي قد يؤدي في نهاية المطاف إلى انتعاش سوق السندات وانخفاض العوائد.

وبدأ الاقتصاديون في خفض توقعاتهم للنمو ورفع احتمالات الركود، مع تأثير ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض وهبوط الأسهم على الشركات والمستهلكين.

وقالت غولدمان ساكس إن احتمال حدوث تراجع اقتصادي خلال السنة المقبلة ارتفع إلى نحو 30%، بينما ترى بيمكو أن الاحتمال يتجاوز الثلث.

سيناريوهات النفط تضغط على الأسواق

حذرت مجموعة ماكواري من أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو وبقي مضيق هرمز مغلقاً.

وقال محللون، من بينهم فيكاس دويفيدي، إن صراعاً يمتد حتى الربع الثاني سيؤدي إلى مستويات سعرية حقيقية مرتفعة تاريخياً، في سيناريو تُقدّر احتمالاته بنحو 40%. وفي سيناريو بديل باحتمال 60%، قد تنتهي الحرب بنهاية هذا الشهر.

 

وقال وي كون تشونغ، كبير الاستراتيجيين في بي إن واي في هونغ كونغ: يعكس سلوك الأسواق تحولاً واضحاً نحو الحفاظ على رأس المال.

وأضاف: أصبحت الأصول التي تفوقت مؤخراً أكثر عرضة لجني الأرباح وتفكيك المراكز، ومع ذلك من غير المرجح أن تتحول التدفقات بشكل كبير إلى الدخل الثابت، في ظل المخاوف من تصاعد الضغوط التضخمية.