تراجعت الأسهم الآسيوية لليوم الرابع، إذ غذّت مخاوف التضخم المتزايدة ارتفاعاً في عوائد السندات العالمية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم الأسعار بعد موجة صعود قياسية.
وهبط مؤشر إم إس سي آي الإقليمي للأسهم 1%، وكانت أسهم التكنولوجيا من بين أكبر الخاسرين. وتراجعت أسهم كوريا الجنوبية، وهي مقياس رئيسي لاستثمارات الذكاء الاصطناعي، 1.9%، مع كون شركتي صناعة الرقائق إس كيه هاينكس (SK Hynix Inc) وسامسونج إلكترونيكس (Samsung Electronics Co) من أبرز العوامل المؤثرة سلباً على المؤشر.
ورغم أن خام برنت كان أضعف قليلاً، إلا أنه ظل فوق 110 دولارات للبرميل، مع عدم وجود مؤشر على تهدئة في صراع إيران. وقد غذّى ذلك مخاوف التضخم، ما ضغط على السندات الحكومية عالمياً.
ويوم الثلاثاء، صعدت عوائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً إلى مستويات لم تُسجل منذ 2007، وسط مخاوف من أن تدفع تكاليف الطاقة المرتفعة الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة بدلاً من خفضها.
وتراجعت الأسهم العالمية من أعلى مستوياتها على الإطلاق، بعدما قضى المستثمرون أسابيع في تجاهل المخاوف بشأن الحرب في الشرق الأوسط، مدفوعين بتفاؤل بأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي سيواصل تغذية نمو أرباح الشركات.
ويتحول الاهتمام الآن إلى نتائج إنفيديا كورب (Nvidia Corp) يوم الأربعاء، مع تزايد تساؤل المستثمرين عما إذا كانت موجة الصعود المدفوعة بالذكاء الاصطناعي قد تجاوزت الحد وبسرعة مفرطة.
عوائد السندات تضغط على تقييمات الأسهم
قال كازونوري تاتيبي، كبير الاستراتيجيين لدى دايوا أسيت مانجمنت (Daiwa Asset Management) إن الارتفاع الأخير في العوائد اتجاه سلبي مدفوع بمخاوف التضخم الناجمة عن توترات الشرق الأوسط.
وأضاف أنه خلافاً للارتفاع الإيجابي في العوائد المدعوم بقوة الاقتصاد، والذي سيعزز أرباح الشركات، فإنه عندما ترتفع العوائد لأسباب سلبية، فإن ذلك يميل إلى الضغط ليس فقط على أسهم النمو، بل على الأسهم عموماً.
وصعد العائد لأجل 30 عاماً نقطة أساس واحدة يوم الأربعاء إلى 5.19%، بينما لم يطرأ تغير يذكر على العائد لأجل 10 سنوات عند 4.67%.
وفي زوايا أخرى من السوق، استقر مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري عند أعلى مستوياته في ستة أسابيع، بينما لم يطرأ تغير يذكر على الذهب، وهو أصل لا يدر عائداً، قرب 4500 دولار للأونصة.
وقال مات مالي لدى ميلر تاباك (Miller Tabak): لا تزال مسألة ارتفاع عوائد السندات أمراً قد يخلق مشكلات لسوق الأسهم المرتفعة التقييمات اليوم.
مجموعة السبع تتعهد بالحذر المالي
في الوقت نفسه، تعهد وزراء مالية مجموعة السبع بعدم المبالغة في أي دعم مالي، فيما ترفع حرب إيران مخاطر النمو والتضخم على الاقتصاد العالمي.
وفي بيان صدر في باريس يوم الثلاثاء في ختام اجتماعات طغت عليها تقلبات السندات السيادية في معظم دول نادي الاقتصادات الغنية، التزم المسؤولون نهجاً محسوباً لا يمدد المالية العامة أكثر من اللازم.
وفي سياق متصل، سرّع الاتحاد الأوروبي ببدء العمل بالاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة.
ورأت تاتيانا داري، خبيرة استراتيجية كلية في بلومبرغ ماركتس لايف إن القفزة في عوائد سندات الخزانة تقلل من العائد على مخاطر الأسهم في الأميركية الرئيسية، ما يضعف جاذبية الأسهم أكثر.
وعلى الجبهة الجيوسياسية، هدد الرئيس دونالد ترمب باستئناف الضربات على إيران في الأيام المقبلة في إطار الدفع نحو اتفاق لإنهاء الحرب. وفي الوقت نفسه، يناقش حلف شمال الأطلسي احتمال مساعدة السفن على العبور عبر مضيق هرمز، إذا لم يُفتح الممر المائي الحيوي بحلول أوائل يوليو.
إنفيديا تختبر موجة الذكاء الاصطناعي
في آسيا، وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بكين في وقت متأخر من يوم الثلاثاء، بهدف تعزيز العلاقات مع الزعيم الصيني شي جين بينغ، وإحراز تقدم في مشروع طاقة متعثر منذ فترة طويلة. كما تجاوزت سنغافورة إندونيسيا لتصبح أكبر سوق أسهم في جنوب شرق آسيا.
وسيتحول التركيز لاحقاً إلى نتائج إنفيديا بعد جرس الإغلاق يوم الأربعاء. ومن شأن أرباح شركة الرقائق العملاقة أن تكتسب أهمية أكبر في وقت تواجه السوق مخاوف متجددة بشأن ارتفاع عوائد السندات واحتمال رفع الفائدة، بحسب بول ستانلي لدى غرانيت باي ويلث مانجمنت (Granite Bay Wealth Management).
وقال: يحتاج المستثمرون إلى بعض الطمأنة بأن قصة الذكاء الاصطناعي لا تزال حية وبخير، وأن الشركة تحقق نمواً كافياً في الإيرادات لدعم تقييمها المرتفع. وأضاف: نعتقد أن إنفيديا ستعلن نتائج مالية تبرر تقييمها، وهذا بالضبط ما تبحث عنه سوق الأسهم.