صعدت بيتكوين متجاوزة 80 ألف دولار للمرة الأولى منذ منتصف مايو، مع عودة التفاؤل إلى سوق العملات المشفرة التي تعرضت لضغوط شديدة لفترة طويلة، وسط تضافر إشارات صعودية أجبرت على تصفية رهانات ممولة بالديون بمليارات الدولارات.

وارتفعت العملة المشفرة الكبرى بما يصل إلى 2.9% إلى 81257 دولاراً يوم الثلاثاء في آسيا، وهو مستوى لم يُسجل منذ 15 مايو، وجرى تداولها بنحو 80700 دولار بحلول الساعة 1:45 بعد الظهر في سنغافورة. وجاء الارتفاع بعدما صعدت 23% خلال الأيام السبعة حتى يوم الأحد، في أكبر قفزة أسبوعية خلال نحو ثلاث سنوات. ومع ذلك، لا تزال العملة أدنى بكثير من ذروتها البالغة نحو 126 ألف دولار التي بلغتها في أكتوبر.

وعادت بتكوين إلى دائرة الاهتمام مع تجدد الحديث عن تجارة تراجع قيمة العملة، بعدما أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة ستزيد عمليات إعادة شراء سنداتها في محاولة لخفض العوائد طويلة الأجل، ما أشعل جولة جديدة من بيع الدولار.

 

واعتبر المشككون أن الخطة دليل إضافي على أن إدارة ترمب ليست مستعدة بعد للقيام بالعمل الصعب المتمثل في خفض عجز الموازنة. وأُنشئت بتكوين في الأصل كوسيلة للابتعاد عن تراجع قيمة العملات الورقية والتضخم الناتج عن خلق البنوك المركزية للنقود.

وقالت لاسي تشانغ، محللة الأبحاث لدى بيتجيت واليت (Bitget Wallet): أصبحت الخلفية الاقتصادية الكلية أكثر دعماً بعدما ساعدت خطة وزارة الخزانة الموسعة لإعادة شراء السندات طويلة الأجل على إضعاف الدولار وإحياء تجارة تراجع قيمة العملة في كل من بتكوين والذهب.

تدفقات قياسية إلى صناديق بتكوين

سجلت صناديق بتكوين الفورية المتداولة في البورصة أقوى تدفقات أسبوعية في عشرة أشهر الأسبوع الماضي مع صعود العملة المشفرة. واستقطبت الصناديق الـ13 المدرجة في الولايات المتحدة تدفقات صافية بلغت 1.92 مليار دولار، وهي الأكبر منذ أوائل أكتوبر من العام الماضي، وفقاً لبيانات جمعتها بلومبرغ. كما سجلت الصناديق صافي تدفقات داخلة بلغت 337 مليون دولار أمس.

وتلقت سوق العملات المشفرة دفعة إضافية في يوم إعلان بيسنت، من اجتماع بين الرئيس دونالد ترمب وقادة القطاع. وأعاد الاجتماع إحياء التفاؤل بشأن التزام الإدارة بالعملات المشفرة.

 

وكان الزخم التشريعي قد تباطأ مؤخراً بعدما أخفق قانون كلاريتي، وهو مشروع قانون لهيكلة السوق، في الوصول إلى التصويت قبل عطلة مجلس الشيوخ في أغسطس. وحث ترمب المجلس على تمرير مشروع القانون، ومن المتوقع أن يُطرح مجدداً في منتصف سبتمبر.

وفاجأ الارتفاع اللاحق في سعر بتكوين العديد من المتداولين. وجرت تصفية رهانات هبوطية ممولة بالديون بقيمة نحو 7.2 مليار دولار عبر جميع الأصول المشفرة الأسبوع الماضي، وفقاً لبيانات كوين غلاس (Coinglass).

وكان متداولو العملات المشفرة يبحثون منذ أشهر عن قاع للسوق. وتراجعت بتكوين خلال معظم عام 2026، بعد موجة بيع في أكتوبر الماضي جاءت مباشرة بعد بلوغها أعلى مستوى لها على الإطلاق.

ومع ذلك، لا تزال الشكوك قائمة. وأشار محللون إلى أن الضغط على المراكز القصيرة كان المحرك الرئيسي لارتفاع الأسعار، ما يشير إلى أن الطلب قد لا يكون مستداماً.

قال آلن دينغ، المدير لدى بت فاير ريسيرش (Bitfire Research)، إن اختراق بتكوين يحمل بعض سمات المرحلة المبكرة من سوق صاعدة، لكن لا ينبغي اعتباره اتجاهاً مؤكداً بعد.

وأضاف دينغ في مذكرة: يتمثل الاختبار المباشر في مدى قدرة الطلب في السوق الفورية على أن يحل محل تغطية مراكز البيع بوصفه المصدر الرئيسي لزخم السوق. وإذا واصلت مشاركة المؤسسات والتقدم التنظيمي وانتقال رؤوس الأموال تعزيز بعضها، فقد يمثل الارتفاع الحالي أكثر من مجرد موجة لتغطية مراكز البيع، وربما تكون بداية دورة جديدة للسوق.