ارتفعت أسعار الذهب إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 3 أشهر خلال تعاملات الإثنين، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي، بينما تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة وخطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.
وصعد الذهب الفوري بنسبة 0.8% إلى 4,641.27 دولارًا للأوقية، بعدما سجل خلال الجلسة أعلى مستوى له منذ 15 مايو. وكان المعدن النفيس قد حقق مكاسب تجاوزت 5% خلال الأسبوع الماضي.
وارتفعت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 0.4% إلى 4,697.70 دولارًا للأوقية.
وجاء صعود الذهب في الوقت الذي اقترب فيه الدولار المتذبذب من أدنى مستوياته خلال عدة أشهر، وسط حالة من عدم اليقين في الأسواق بعد تعهد وزارة الخزانة الأمريكية بزيادة عمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل. ويعزز ضعف الدولار جاذبية الذهب المقوم بالعملة الأمريكية بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى.
الدولار وعوائد السندات يدعمان الذهب
قال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى كيه سي إم تريد، إن الذهب بدأ الأسبوع بأداء قوي وعاد إلى دائرة الطلب، مشيرًا إلى أن تحركاته تتأثر بشكل أساسي بضعف الدولار، إلى جانب محاولة المستثمرين فهم ما قد تشير إليه ارتفاعات عوائد السندات بشأن الضغوط الاقتصادية الكامنة وحالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسة النقدية.
ويأتي هذا التحرك بعدما شهدت أسواق السندات الأمريكية تقلبات قوية، في أعقاب إعلان وزارة الخزانة الأمريكية اعتزامها زيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، وهو ما أثار تساؤلات بشأن تأثير هذه الخطوة على العوائد واتجاهات السياسة المالية والنقدية.
وتكتسب تحركات عوائد سندات الخزانة أهمية خاصة بالنسبة إلى الذهب، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا دوريًا، بينما يمكن أن يؤدي انخفاض العوائد إلى تعزيز جاذبيته كأصل بديل.
وفي المقابل، فإن تراجع الدولار يوفر دعمًا إضافيًا للذهب، إذ يصبح شراء المعدن المقوم بالدولار أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، ما قد يعزز الطلب العالمي عليه.
بيانات التضخم وخطاب وارش تحت المجهر
تتركز أنظار المستثمرين هذا الأسبوع على بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يوليو، وهو أحد مؤشرات التضخم التي تحظى باهتمام كبير من جانب الاحتياطي الفيدرالي عند تقييم مسار السياسة النقدية.
كما يترقب المستثمرون خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول هذا الأسبوع، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن توجهات البنك المركزي حيال أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وقال ووترر إن المتعاملين سيولون اهتمامًا كبيرًا لأي تغير في لهجة وارش بشأن مسار السياسة النقدية، وكيفية توافق هذه الرؤية مع التطورات الأخيرة في سوق السندات.
وأضاف أن تبني نبرة متوازنة أو حذرة تترك مجالًا أمام الاحتياطي الفيدرالي للتحرك بمرونة قد يحافظ على فرص الذهب في مواصلة مكاسبه، خصوصًا إذا عززت التصريحات توقعات المستثمرين بشأن تيسير السياسة النقدية.
التوترات مع إيران تضيف عاملًا جديدًا للأسواق
على الصعيد الجيوسياسي، صعّدت الولايات المتحدة لهجتها تجاه إيران، متوعدة بشن ما وصفته بـأكبر هجوم مالي على الإطلاق، بالتزامن مع استعدادها لإطلاق حزمة من العقوبات الاقتصادية التي تستهدف شركاء إيران التجاريين.
وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار التوترات الإقليمية، وهو ما يضيف عنصرًا من عدم اليقين إلى الأسواق العالمية، وقد يدعم الطلب على الذهب باعتباره من أصول الملاذات الآمنة في أوقات تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وفي المقابل، تراجعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح قبل الإعلان المتوقع عن العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران وشركائها التجاريين.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، استقرت الفضة الفورية عند 68.98 دولارًا للأوقية، بينما ارتفع البلاتين بنسبة 0.1% إلى 1,878.88 دولارًا.
في المقابل، استقرت أسعار البلاديوم عند 1,350 دولارًا للأوقية دون تغيير يذكر.
وتبقى تحركات الذهب خلال الأيام المقبلة مرتبطة بصورة أساسية بمسار الدولار وعوائد سندات الخزانة، إلى جانب بيانات التضخم الأمريكية وتصريحات الاحتياطي الفيدرالي، وهي عوامل قد تحدد ما إذا كان المعدن النفيس قادرًا على البناء على مكاسبه الأخيرة ومواصلة الصعود إلى مستويات قياسية جديدة.