ارتفعت الأسهم العالمية وأسعار سندات الخزانة الأميركية مع تراجع أسعار النفط، ما عزز الآمال بإمكانية كبح التضخم بعدما رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، وأشار إلى مزيد من تشديد السياسة النقدية في الفترة المقبلة.

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر إس آند بي 500 بنسبة 0.8%، فيما صعدت عقود ناسداك 100 بنسبة 1%.

كما صعد مؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.7%، وارتفع مؤشر إم إس سي آي لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ 0.2%.

ويتجه مزيج برنت إلى تسجيل أول خسارة في جلستين متتاليتين للمرة الأولى هذا الشهر، إذ تراجع سعر الخام القياسي العالمي بأكثر من 1.5% ليقترب من 104 دولارات للبرميل.

وارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية على مختلف آجال الاستحقاق، إذ انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بخمس نقاط أساس إلى 4.98%.

وبينما استقر الدولار الأميركي، صعد سعر الذهب 1.6% إلى 4334 دولاراً، وارتفعت بتكوين 0.5% إلى 76457 دولاراً. كما ارتفع الين الياباني 0.4% إلى 155.69 ين للدولار.

الأسواق تقيّم الخطوات التالية

بعد صدور قرار الاحتياطي الفيدرالي، تقيّم السوق ما سيحدث لاحقاً بعدما ساهم رفع أسعار الفائدة والتعهد بكبح التضخم في تهدئة بعض الضغوط الناجمة عن ارتفاع الأسعار. كما أن تراجع أسعار النفط قد يعزز بدرجة أكبر الآمال في أن أسوأ المخاوف من التضخم لن تتحقق.

 

ويرجح ما يعرف باسم مخطط نقاط الاحتياطي الفيدرالي، الذي يستخدمه المسؤولون في الإشارة إلى توقعاتهم لسعر الفائدة الأساسي، رفعاً آخر لتكاليف الاقتراض هذا العام، في حين تسعر أسواق المال ثلاث زيادات في أسعار الفائدة إجمالاً خلال الاثني عشر شهراً المقبلة.

تراجعت أسعار النفط الخميس إثر مؤشرات على أن اضطراب إمدادات الشرق الأوسط يتجه إلى التراجع. وأفاد موقع أكسيوس بأنه من المقرر أن يجتمع الرئيس دونالد ترمب بقادة دول الخليج العربي الأسبوع المقبل على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لمناقشة الخطوات التالية في الصراع.

ونقلت بلومبرغ عن يواخيم كليمنت، الاستراتيجي لدى بانمور ليبروم (Panmure Liberum) قوله: توقعات السوق الحالية للزيادات الإضافية في أسعار الفائدة في 2027 ربما تكون مفرطة، وأضاف: نتوقع أن التحرك المقبل في عوائد السندات سيكون تراجعاً على الأرجح، ما ينبغي أن يدعم أسواق الأسهم بدوره.

وارش يعزز مصداقية الفيدرالي

طمأن إصرار رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش على مواجهة التضخم الأسواق عقب أول رفع لأسعار الفائدة من جانب البنك المركزي منذ 2023.

قالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في ساكسو ماركتس (Saxo Markets) في سنغافورة: أرى أن هذه صفقة ارتياح بشأن المصداقية أكثر منها سيناريو مثالي، بحسب بلومبرغ.

وأضافت: عزز وارش مصداقية الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم، ويمكن رؤية ذلك في قوة الدولار، بينما من المهم أن الطرف الطويل من منحنى عوائد سندات الخزانة لم يتحرك صعوداً بصورة غير منظمة.

وأشارت إلى أن الأسواق لا تزال تقر بوجود بعض المخاطر على النمو جراء تشديد السياسة النقدية. لكن رد الفعل المحدود نسبياً في الطرف الطويل من منحنى العائد، وصمود أسهم التكنولوجيا، والنبرة الأكثر هدوءاً في الأسواق الآسيوية تشير إلى أن المستثمرين يشعرون بالارتياح لأن احتياطياً فيدرالياً أكثر تشدداً لم يتحول إلى صدمة أخرى في العوائد طويلة الأجل.

الأسواق تقيّم مخاطر النمو ومسار التشديد المقبل

صوتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بالإجماع على رفع سعر الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق بين 3.75% و4%.

 

ويقيم المستثمرون الآن مدى السرعة التي قد يشدد بها الاحتياطي الفيدرالي السياسة بصورة أكبر مع استمرار الضغوط التضخمية. وتشير توقعاته إلى زيادة أخرى هذا العام، ما يضع البيانات الاقتصادية المقبلة تحت المجهر قبل اجتماع أكتوبر. ويتحول الاهتمام الآن إلى قرارات السياسة النقدية في المملكة المتحدة يوم الخميس واليابان يوم الجمعة.

وقال جيرالد غان، كبير مسؤولي الاستثمار في ريد كابيتال بارتنرز (Reed Capital Partners): يبدو أن الأسواق تستمد بعض الاطمئنان من حقيقة أن الاحتياطي الفيدرالي يشدد السياسة في اقتصاد لا يزال يتمتع بقدر نسبي من المرونة، وليس في اقتصاد يُظهر بالفعل مؤشرات كبيرة على التدهور، بحسب بلومبرغ.

وارش يجدد رسالته بشأن التضخم

عزز وارش الرسالة المتعلقة بمكافحة التضخم التي قدمها في جاكسون هول الشهر الماضي. وقال للصحفيين يوم الأربعاء إن عدداً كبيراً جداً من فئات السلع والخدمات يسجل زيادات سنوية في الأسعار تتجاوز 3% على مدى فترتي ستة و12 شهراً.

من جهته، أكد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي بعد القرار أن أسعار الفائدة الأميركية ينبغي أن تكون عند 1% أو أقل، لكنه امتنع عن انتقاد وارش بصورة مباشرة.

وقد تمثل خطوة يوم الأربعاء بداية دورة تشديد أوسع، إذ يتوقع كل من صناع السياسات والمتداولين زيادة واحدة أخرى على الأقل هذا العام. ويتحول الاهتمام الآن إلى توقيت الخطوات الإضافية ووتيرتها.

 

وقال كريس زاكاريلي، كبير مسؤولي الاستثمار في نورثلايت أسيت مانجمنت (Northlight Asset Management): التاريخ واضح في أنه بمجرد أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة، فإنه يفعل ذلك عدة مرات، بحسب بلومبرغ.

وأضاف: لكن النمط أقل وضوحاً بشأن ما إذا كانوا سيرفعون أسعار الفائدة في اجتماعات متتالية أم سيتركونها من دون تغيير في بعض الاجتماعات.