تراجعت الأسهم العالمية بعدما اقترحت كبرى شركات للذكاء الاصطناعي إبطاء وتيرة تطوير التكنولوجيا، كما ضغطت قفزة أسعار النفط على الإقبال على المخاطرة.

تصدرت أسهم التكنولوجيا التراجع مع قلق المتداولين من أن تؤثر الجهود الرامية إلى كبح تطوير التكنولوجيا المتقدمة سلباً على الطفرة التي قادت إنفاق رأسمالي بمئات مليارات الدولارات.

وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100، الزاخر بشركات التكنولوجيا، بنسبة 1.4%، وتراجعت عقود مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 0.6%.

وسجل سهم سوفت بنك غروب، التي تدعم أوبن إيه آي (OpenAI)، أكبر تراجع له منذ ثلاثة أشهر في اليابان، كما انخفض مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي، الذي يُعد مقياساً للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.3%، ليتراجع مؤشر إم إس سي آي لآسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.8%. 

في المقابل، لم يطرأ تغير يُذكر على مؤشر ستوكس 600 الأوروبي.

سعر برنت يتخطى 107 دولارات للبرميل

زاد اضطراب آخر في إمدادات النفط القادمة من الشرق الأوسط من حالة التشاؤم في الأسواق؛ فقفز  سعر مزيج برنت 2.5% ليتجاوز 107 دولارات للبرميل بعدما أوقفت السعودية خط أنابيب نفط رئيسياً احترازياً في أعقاب هجمات بطائرات مسيرة، وتأجل اجتماع كان مقرراً بين إيران ودول خليجية.

 

ولم يطرأ تغيير يُذكر على عوائد سندات الخزانة الأميركية، مع تسعير أسواق المال بالفعل احتمالاً بنسبة 87% لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة يوم الأربعاء. واستقر عائد السندات لأجل 10 سنوات عند 4.96%.

وارتفع الدولار الأميركي 0.3%، في حين تراجع سعر الذهب الفوري 0.6% إلى 4322 دولاراً للأونصة. أما بتكوين، فارتفعت 0.5% إلى 77691 دولاراً.

المستثمرون يعيدون تقييم رهانات الذكاء الاصطناعي

يعيد المستثمرون تقييم الرهان على الذكاء الاصطناعي لقياس ما إذا كانت تحذيرات عطلة نهاية الأسبوع قد تكبح إنفاق الشركات وتتحدى توقعات الأرباح عبر سلسلة الإمداد.

ويأتي هذا التحول في بداية أسبوع محوري للأسواق، مع اقتراب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، في وقت يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تأجيج مخاوف التضخم والإبقاء على تكاليف الاقتراض مرتفعة.

ونقلت بلومبرغ عن كريس أرمسترونغ من بيرينبرغ (Berenberg): انحسرت موجة حماس غير منطقية في منتصف فصل الصيف. أرى أنها موجة أخرى تؤدي إلى تراجع التوقعات.

أما تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى كيه سي إم تريد (KCM Trade)، فقال لـبلومبرغ: تتصادم قوتان معاكستان غير مرغوب فيهما. وأضاف: التحذيرات من أن تطوير الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى التباطؤ، إلى جانب موجة ارتفاع أخرى في أسعار النفط بعد إغلاق خط أنابيب شرق-غرب السعودي، تشكل مزيجاً صعباً للأصول عالية المخاطر. وتابع: كما أن رؤية عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات على أعتاب مستوى 5% تمثل إشارة أخرى مثيرة للقلق بالنسبة إلى الأسهم.

 

من جهته، رأى مارك كرانفيلد، استراتيجي ماركتس لايف لدى بلومبرغ أن الارتباط الاتجاهي لمؤشر كوسبي بالأسهم الأميركية تراجع منذ هبوط الأسهم الكورية في يوليو.

وأضاف: لكن فترة جديدة من الضعف سيكون من الصعب على شركات ناسداك تجاهلها، خصوصاً أن مسؤولي الذكاء الاصطناعي الذين يدعون إلى إبطاء تطوير التكنولوجيا هم من الجانب الأميركي.

وقال الرئيس التنفيذي لـأنثروبيك (Anthropic) داريو أمودي، يوم السبت، إن الشركة ستطبق ضمانات إضافية، بما في ذلك تقييمات مستقلة من أطراف ثالثة، وحث القطاع الأوسع على إبطاء تطوير نماذجه الأكثر تقدماً. وأيد ألتمان من أوبن إيه آي الاقتراح، فيما قال إيلون ماسك من إكس إيه آي: داريو محق.

وقلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أهمية القلق المتزايد بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي، في وقت تثار تساؤلات بشأن مدى التزام قادة القطاع فعلياً بإبطاء تطوير نماذجهم الأكثر تقدماً، والأكثر ربحية، وسط منافسة شديدة من المنافسين الصينيين.

مخاوف من تباطؤ الإنفاق وتقييمات شركات التكنولوجيا

يضيف الجدل مزيداً من التدقيق في مليارات الدولارات التي تُضخ في الذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت الأرباح قادرة على تبرير تكاليف البنية التحتية المتصاعدة.

وتظل الأسهم ذات التقييمات المرتفعة عرضة لمؤشرات ضعف العوائد أو تباطؤ الإنفاق، رغم أن بعض المستثمرين يتوقعون أن يكون أي تراجع قصير الأجل، مع استمرار قوة الطلب على البنية التحتية الحوسبية.

وقال يوغو تسوبوي، كبير الاستراتيجيين لدى دايوا سيكيوريتيز (Daiwa Securities)، لـبلومبرغ: يتوخى المستثمرون الحذر في الوقت الحالي، إذ لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى قد يصل تباطؤ تطوير الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: لا أرى حقاً أن الاستثمار في تطوير الذكاء الاصطناعي نفسه سيتراجع. بل كما أشار قادة القطاع، يتعلق الأمر أكثر بإبطاء الوتيرة.

 

وقد تعيد ثلاثة قرارات، تبدأ بالاحتياطي الفيدرالي وتتبعها في اليومين التاليين قرارات لصناع السياسات في المملكة المتحدة واليابان، تشكيل آفاق السياسة النقدية العالمية لبقية 2026 وما بعدها.

النفط والفائدة يضيفان ضغوطاً على الأصول عالية المخاطر

مع استقرار النفط بقوة فوق 100 دولار للبرميل مجدداً، واشتعال حرب الشرق الأوسط من جديد على ما يبدو، فإن أي أمل لدى صناع السياسات في استراحة من ضغوط الأسعار العالمية يبدو ضعيفاً في الوقت الحالي.

وقال فريدريك نيومان، كبير الاقتصاديين لشؤون آسيا لدى إتش إس بي سي (HSBC)، لـبلومبرغ إن الارتفاع الحاد في أسعار النفط، وخصوصاً مشتقاته مثل الديزل، يغذي مخاوف التضخم والنمو.

 

وأضاف: وفي الوقت نفسه، تتركز الأنظار على البنوك المركزية هذا الأسبوع، مع ترجيح تشديد كل من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان السياسة النقدية، وبالتالي فرض مزيد من الرياح المعاكسة على أي موجة صعود عالمية في الأصول عالية المخاطر. ولا تمثل أي من هذه المخاوف بالضرورة عوامل تغير قواعد اللعبة، لكنها كبيرة بما يكفي لدفع المستثمرين إلى أخذ استراحة.