ارتفعت أسعار النفط بعد تعثر الجهود الرامية إلى استئناف محادثات السلام بشأن الحرب مع إيران، مع بقاء مضيق هرمز الحيوي مغلقاً فعلياً، ما يمدد الاضطرابات التي أربكت الأسواق، في منطقة الشرق الأوسط الغنية بالطاقة.
وارتفع خام برنت بما يصل إلى 2.5% إلى 107.97 دولار للبرميل، فيما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 97 دولاراً، قبل أن يتراجع قليلاً بعد أن أفاد أكسيوس بأن طهران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً لفتح المضيق.
وألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب رحلة كانت مقررة خلال عطلة نهاية الأسبوع لمبعوثيه الكبار إلى باكستان، التي تتوسط في المحادثات، بينما قالت إيران إنها لن تتفاوض ما دامت تتعرض للتهديد.
أزمة هرمز تعمّق صدمة الإمدادات
صمد وقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ أوائل أبريل، لكن حصار مضيق هرمز من قبل كل من الولايات المتحدة وإيران، جعل المرور من هذا الممر الحيوي للطاقة شبه مستحيل. وقد خنقت صدمة الإمدادات تدفقات النفط الخام ومنتجاته والغاز الطبيعي، ورفعت المخاوف بشأن أزمة تضخم.
وقالت مونا يعقوبيان، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن المضيق لا يزال إلى حد كبير تحت الحصار، مع توقف حركة المرور. وأضافت: يبدو أن أياً من الطرفين لا يريد العودة إلى صراع مفتوح. نحن في حالة جمود تام، حيث وصل الوضع إلى طريق مسدود.
وذكر موقع أكسيوس، نقلاً عن أشخاص من بينهم مسؤول أميركي، أن إيران، عبر وسطاء باكستانيين، عرضت على الولايات المتحدة مقترحاً للتوصل إلى اتفاق لإعادة فتح المضيق وإنهاء الحرب، مع تأجيل المحادثات النووية إلى مرحلة لاحقة.
وأضاف الموقع أنه من المتوقع أن يعقد ترمب اجتماعاً يوم الإثنين مع كبار مسؤولي الأمن القومي والسياسة الخارجية لمناقشة الجمود في المفاوضات.
تصريحات ترمب وإيران تعكس استمرار الجمود
طلب ترمب يوم السبت من مبعوثيه جاريد كوشنر وستيف ويتكوف إلغاء الرحلة إلى باكستان، وقال لاحقاً للصحفيين إن إيران قدمت الكثير، لكن ليس بما يكفي.
من جهته، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده لن تدخل في مفاوضات مفروضة تحت التهديد أو الحصار.
أدت الحرب التي دخلت أسبوعها التاسع، إلى ارتفاع أسعار الطاقة ونقص في منتجات أساسية مثل غاز البترول المسال في الهند، ودفعت شركات الطيران إلى تقليص رحلاتها. وتقول وكالة الطاقة الدولية إن الصراع يتسبب في أكبر صدمة في الإمدادات في التاريخ.
وقال روبرت ياوغر، مدير قسم العقود الآجلة للطاقة في ميزوهو للأوراق المالية: نتجه نحو استقرار الأسعار فوق 100 دولار. وأضاف: مع مرور كل يوم، تتضاءل فرص التوصل إلى اتفاق في أي وقت قريب.
وبحسب متعاملين، كلما طال إغلاق هرمز، سيتعين على الاستهلاك أن يعيد التكيف نزولاً ليتماشى مع الإمدادات التي تراجعت بما لا يقل عن 10%.
وأضافوا أن فقدان مليار برميل أصبح شبه مؤكد، أي أكثر من ضعف المخزونات الطارئة التي أفرجت عنها الحكومات بعد الصراع، مع احتمال امتداد تراجع الطلب.
تحركات أميركية لاعتراض السفن وعقوبات
في سياق متصل، اعترضت القوات الأميركية سفينة خاضعة للعقوبات في بحر العرب يوم السبت في إطار الحصار، بحسب القيادة المركزية الأميركية.
ونشرت الولايات المتحدة مروحية تابعة للبحرية لاعتراض السفينة، التي امتثلت لاحقاً لتوجيهات عسكرية بالعودة إلى إيران تحت مرافقة. وقالت القيادة المركزية إنه تم إعادة توجيه ما مجموعه 37 سفينة منذ بدء الحصار.
ويذهب معظم النفط الخام الإيراني إلى الصين، حيث تستفيد المصافي الخاصة المعروفة باسم مصافي الشاي، من البراميل الأرخص.
ويوم الجمعة، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة هنغلي للبتروكيماويات (داليان) بسبب صلاتها بطهران، وذلك قبل أسابيع من قمة مرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ. ونفت الشركة وجود أي تجارة مع إيران.
وقال هاريس خورشيد، كبير مسؤولي الاستثمار في كاروبار كابيتال في شيكاغو: لقد سعّرت السوق بالفعل قدراً جيداً من المخاطر، في إشارة إلى الحرب في إيران. وأضاف أن خام برنت سيتداول على الأرجح ضمن نطاق يتراوح بين 100 و115 دولاراً للبرميل، ما لم يحدث تصعيد إقليمي أوسع.