مددت الأسهم الآسيوية مكاسبها إلى اليوم الرابع مع انحسار الاضطرابات الناجمة عن المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي، وسط تفاؤل حدّ منه رد فعل فاتر على توقعات المبيعات الإيجابية لشركة إنفيديا.

وارتفع مؤشر إم إس سي آي لآسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.8% إلى مستوى قياسي جديد، رغم أن أداء السوق كان ضعيفاً، إذ فاق عدد الأسهم المتراجعة عدد الرابحة.

وواصل مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي، الذي يُعد مؤشراً على استثمارات الذكاء الاصطناعي، أداءه المتفوق عالمياً، مرتفعاً 2%، ما عزز موقعه كأفضل سوق أسهم أداءً في العالم هذا العام.

بدد سهم إنفيديا معظم مكاسبه التي حققها بعد إعلان الأرباح، ليكتفي بارتفاع طفيف نسبته 0.2% في التداولات الإضافية بعد إغلاق السوق، رغم أن توقعات إيرادات الربع الأول لصانعة الرقائق تجاوزت التقديرات.

وأشارت الشركة الأكثر قيمة في العالم إلى مخاوف بشأن اقتصاد الذكاء الاصطناعي المتضخم، ما ضغط على عدد من أسهم شركات الرقائق الآسيوية. وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 المثقل بأسهم التكنولوجيا بنسبة 0.3%.

 

تقييمات مرتفعة ومخاوف من المنافسة

قال ديلين وو، استراتيجي الأبحاث لدى بيبرستون غروب، إن توقعات المتداولين بشأن إنفيديا كانت قد سُعّرت بالفعل بدرجة كبيرة، ما ترك مجالاً محدوداً لمزيد من الصعود.

وأضاف أنه في حين شددت إنفيديا على النمو القوي في الطلب على حوسبة الذكاء الاصطناعي وهوامش ربح متينة مؤقتاً، فإن التهديد المحتمل للحصة السوقية من الرقائق الخاصة، لم تتم معالجته بالكامل.

ويُنتظر أن يختبر فشل إنفيديا في إبهار المستثمرين المتداولين بعد أن تعافت أسواق الأسهم من هبوط يوم الإثنين، الذي جاء نتيجة مخاوف من اضطرابات يقودها الذكاء الاصطناعي عبر قطاعات مختلفة، ومخاوف من أن التقييمات تجاوزت الأساسيات.

 

وعلى النقيض، تجنبت آسيا إلى حد كبير التقلبات، مع إقبال المتداولين على أسهم شركات الرقائق في المنطقة، التي تُعد البنية التحتية الرئيسية في سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي.

تحركات العملات والسلع والتعريفات

في أماكن أخرى من السوق، تراجع الدولار لليوم الثاني. وارتفع الذهب مع تقييم المتداولين للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثير الرسوم الجمركية الأميركية على التجارة العالمية.

وانخفضت بتكوين بنسبة 1%، فيما ارتفعت سندات الخزانة، مع تراجع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 4.04%.

 

وفي سياق منفصل، قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير إن الرئيس دونالد ترمب سيوقع توجيهاً في الأيام المقبلة يرفع بموجبه الرسوم الجمركية العالمية إلى 15% حيثما كان ذلك مناسباً، ويسعى إلى استمرار العلاقات التجارية التي توصلت لاتفاقات.

السوق تطالب بما هو أكثر من ممتاز

بالعودة إلى إنفيديا، فبعد مسيرة لافتة من نمو المبيعات التي جعلت صانعة الرقائق الشركة الأكثر قيمة في العالم، بات إرضاء المستثمرين أكثر صعوبة.

وأشارت إنفيديا إلى أن المخاوف بشأن اقتصاد الذكاء الاصطناعي المتضخم ستظل تلاحق الشركة.

ورغم أن متوسط تقديرات وول ستريت بلغ 72.8 مليار دولار، فإن بعض المحللين توقعوا أرقاماً تقترب من 80 مليار دولار، وفقاً لبيانات جمعتها بلومبرغ.

 

وقالت هيبي تشين، كبيرة محللي السوق لدى فانتج غلوبال برايم، إن أرباح إنفيديا القوية ينبغي أن توفر لآسيا، ولا سيما الأسماء المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في اليابان وكوريا وتايوان، دعامة أساسية قوية، وجرعة ارتياح مرحب بها.

وأضافت: يُظهر تذبذب السهم بعد الإغلاق أن السوق باتت تتداول على أساس (أكثر من ممتاز)، مطالبة بتسارع متجدد، وليس مجرد تأكيد.

من جهته، أشارت الاستراتيجية في بلومبرغ تاتيانا دراي إلى أن نتائج إنفيديا التي كانت منتظرة بشدة جاءت قوية، لكن بعض المحللين في وول ستريت خاب أملهم بسبب نقص التفاصيل بشأن التوقعات وما الذي يدفعها.

وأضافت: بينما قد يخفف ذلك بعض القلق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، فإن المخاوف بشأن المنافسة واستدامة استثمارات البنية التحتية ستستمر.

حساسية مفرطة في الأسواق

كان المستثمرون في الأيام الأخيرة حساسين إلى درجة أن تقريراً من شركة غير معروفة كثيراً تُدعى سيتريني ريسيرش، عرض المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي على مختلف الصناعات باستخدام سيناريوهات افتراضية في المستقبل، هز الأسواق في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وأدى الطابع الاضطرابي المحتمل للتكنولوجيا إلى تقلبات في الأسهم عبر قطاعات عدة لأسابيع، فيما بات يُعرف بـصفقة الخوف من الذكاء الاصطناعي.

 

وأجرى وولف ريسيرش استطلاعاً يشير إلى أن معظم المستثمرين يراهنون على أن تأثير الذكاء الاصطناعي المدمر على الأسواق مبالغ فيه إلى حد كبير، وفقاً لكريس سينيك. ومع ذلك، رأى المشاركون أن استراتيجية توسيع نطاق الاستثمار لا تزال قائمة.

وقال يوغو تسوبوي، كبير الاستراتيجيين لدى دايوا سيكيوريتيز: أصبح من الأصعب إلى حد ما أن تتدفق الأموال مجدداً إلى القطاع بالطريقة التي حدثت العام الماضي.

وأضاف: في النهاية، لم تُبدد نتائج إنفيديا وحدها المخاوف بشأن الإفراط في الاستثمار واستدامته.