انخفضت أسعار الذهب بشكل ملحوظ خلال تعاملات يوم الاثنين، في ظل تداولات ضعيفة، حيث ضغطت المخاوف المرتبطة بالتضخم على توقعات السياسة النقدية الأمريكية، في وقت تترقب فيه الأسواق أي تطورات بشأن مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وجاءت هذه التحركات في ظل غياب السيولة، مع إغلاق الأسواق في كل من الصين واليابان والمملكة المتحدة بسبب عطلات رسمية، ما حدّ من حجم التداولات وأدى إلى تحركات محدودة نسبيًا.
الفيدرالي يضغط على الذهب عبر توقعات الفائدة
أنهى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول فترة رئاسته التي امتدت 8 سنوات مع تثبيت أسعار الفائدة، لكن مع تصاعد القلق بشأن التضخم، وهو ما انعكس بوضوح على أداء الذهب.
وفي هذا السياق، أوضح تيم واترر، كبير محللي الأسواق في شركة كي سي إم تريد، أن الذهب لا يزال يتأثر بالنبرة المتشددة التي صدرت عن الاحتياطي الفيدرالي خلال الأسبوع الماضي.
وأشار إلى أن الأصوات المعارضة داخل البنك المركزي، والتي رفضت الإشارة إلى أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة، لعبت دورًا في زيادة الضغوط على المعدن النفيس.
كما أشار عدد من مسؤولي الفيدرالي إلى أن صدمة أسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران تعني أن البنك المركزي لم يعد قادرًا على تبني موقف يميل إلى التيسير النقدي، بل قد يضطر إلى التفكير في رفع تكاليف الاقتراض مستقبلًا.
تضخم النفط يغير قواعد اللعبة
يمثل ارتفاع أسعار النفط عاملًا حاسمًا في هذا المشهد، إذ إن استمرارها عند مستويات مرتفعة قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وهذا السيناريو يضع الذهب تحت ضغط مباشر، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، في وقت يجد فيه المستثمرون بدائل أكثر جاذبية مثل عوائد السندات الحكومية.
ورغم تراجع أسعار النفط بشكل طفيف، فإنها لا تزال أعلى من 100 دولار للبرميل، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.
توترات جيوسياسية تزيد الضبابية
لا تزال التوترات الجيوسياسية عنصرًا مؤثرًا في حركة الأسواق، حيث أفادت تقارير بأن ناقلة نفط تعرضت لهجوم بمقذوفات مجهولة في مضيق هرمز، في تصعيد جديد يعكس هشاشة الوضع الأمني في المنطقة.
ويأتي ذلك بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى أن واشنطن ستبدأ في مساعدة السفن العالقة في الخليج نتيجة الحرب، ما يضيف بعدًا جديدًا للتطورات الميدانية.
وفي السياق نفسه، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الولايات المتحدة أرسلت ردها على مقترح إيراني مكون من 14 نقطة عبر وسطاء في باكستان، وأن طهران تقوم حاليًا بدراسة هذا الرد.
توقعات متباينة لمسار الذهب
في هذا السياق، أشار تيم واترر إلى أن الذهب قد يتحرك ضمن نطاق يتراوح بين 4400 و5500 دولار للأوقية حتى نهاية العام.
وأوضح أن الوصول إلى الحد الأعلى من هذا النطاق يتطلب تراجعًا مستدامًا في التوترات الجيوسياسية وانخفاض الضغوط التضخمية، بينما سيؤدي استمرار ارتفاع أسعار النفط إلى إبقاء الذهب في النصف الأدنى من هذا النطاق.
ويعكس هذا التباين في التوقعات حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق، حيث يتحدد مسار الذهب بين عاملين رئيسيين: السياسة النقدية والتطورات الجيوسياسية.
الذهب عند التسوية يوم الجمعة
ارتفعت أسعار الذهب عند تسوية تعاملات الجمعة، بدعم من آمال إنهاء الحرب مع إيران بعد تقديم طهران مقترحاً تفاوضاياً جديداً للولايات المتحدة، مما ساهم في تخفيف المخاوف المرتبطة بالتضخم، إلا أن المعدن سجل خسائر للأسبوع الثاني على التوالي.
وزادت العقود الآجلة للمعدن الأصفر تسليم يونيو بنسبة 0.32% أو ما يعادل 14.90 دولار إلى 4644.50 دولار للأوقية، لتقلص خسارتها الأسبوعية إلى 2%.
الذهب الآن
سجل الذهب في المعاملات الفورية تراجعًا بنسبة 0.65% ليصل إلى 4585 دولارًا للأوقية.
بينما هبطت العقود الآجلة الأمريكية لتسليم يونيو بنسبة 1% إلى 4597 دولارًا.
تحركات المعادن الأخرى
على صعيد المعادن الأخرى، ارتفعت الفضة بنسبة 0.1% لتصل إلى 75.37 دولارًا للأوقية، كما صعد البلاتين بنسبة 0.7% إلى 2002.80 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 0.2% إلى 1528.22 دولارًا.
وتعكس هذه التحركات استمرار الاهتمام بالمعادن الصناعية، رغم الضغوط التي يتعرض لها الذهب، في ظل اختلاف طبيعة الطلب والعوامل المؤثرة على كل معدن.