فشل الدولار الأمريكي في الارتفاع على الرغم من تحسن الأساسيات الاقتصادية، ويقول استراتيجيو بنك أوف أمريكا سيكيوريتيز إن السبب يتلخص في كلمة واحدة: رفع الفائدة.
مع صدور بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر أبريل يوم الجمعة، توقع بنك أوف أمريكا قراءة بلغت 80,000 وظيفة، وهو رقم أعلى من متوسط توافق بلومبرغ البالغ 65,000، ويتجاوز بشكل مريح تقدير البنك لنقطة التعادل البالغة نحو 20,000 وظيفة.
من المتوقع أن يثبت معدل البطالة عند 4.3%، مع احتمال انخفاضه إلى 4.2%، فيما يُتوقع أن تبلغ نسبة المشاركة في سوق العمل 61.9%.
وقال استراتيجي العملات الأجنبية أليكس كوهين: ينبغي أن تُسهم القراءة القوية إسهاماً كبيراً في فتح الجانب العلوي من توزيع مسار الفيدرالي المتوقع، وأن ترفع معها قيمة الدولار الأمريكي.
غير أن الأسواق أبدت تحفظاً في تسعير هذا السيناريو. إذ تعكس عقود الفيدرالي الآجلة حالياً ما بين 5 و6 نقاط أساس فقط من رفع أسعار الفائدة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مع توزع توقعات السياسة النقدية بين احتمال تشديد بنسبة 20% تقريباً، وتثبيت بنسبة 50-55%، وتيسير بنسبة 25-30%.
ويعزو بنك أوف أمريكا الاستجابة الخافتة للدولار إلى الموقف المتصوَّر لرئيس الفيدرالي القادم وارش.
وقال كوهين: أُعطيت الأسواق أسباباً كافية للاعتقاد بأن عتبة رفع أسعار الفائدة مرتفعة في ظل رئاسة وارش القادمة للفيدرالي.
وحدد البنك هذا الأمر باعتباره أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت الدولار الأمريكي يعاني في الارتفاع على خلفية تحسن الأساسيات الاقتصادية المطلقة والنسبية، وارتفاع أسعار النفط.
والتباين مع البنوك المركزية الأخرى في مجموعة العشر الكبار واضح. فمنذ اندلاع الحرب، تحوّل تسعير رفع الفائدة المحتمل بشكل ملموس عبر المجموعة، إذ رفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 05/05، في حين ظل تسعير الفيدرالي ثابتاً في معظمه.
على صعيد أسعار الفائدة، يرى بنك أوف أمريكا وجود دالة رد فعل غير متماثلة. إذ يُتوقع أن تحرّك الأسواق قراءة الوظائف الأعلى من التوقعات أكثر مما تحركها قراءة أدنى بالحجم ذاته، مدفوعةً باتساع توزيع احتمالية رفع الفائدة.
يُسعّر سوق الخيارات تحركاً ضمنياً يتراوح بين 6.00 و6.50 نقطة أساس في سندات الخزانة لأجل 10 سنوات حول صدور البيانات، وهو أعلى من المتوسط التاريخي البالغ بين 4.90 و5.40 نقطة أساس.
منذ عام 2023، أفضى تجاوز بيانات الوظائف غير الزراعية لتوافق بلومبرغ بمقدار 100,000 وظيفة إلى تحرك بلغ نحو 7.00 نقطة أساس في أسعار السندات لأجل عامين؛ أما منذ عام 2025، فقد انخفضت هذه الحساسية إلى 4.00 نقاط أساس عند تسجيل تراجع مماثل.
وستكون قراءة معدل البطالة عند 4.2% أو أقل خارج النطاق الكامل للتوقعات الواردة في ملخص الإسقاطات الاقتصادية للفيدرالي الصادر في مارس، وهو ما قال بنك أوف أمريكا إنه سيضيف على الأرجح علاوة مخاطر رفع الفائدة على أسعار الفائدة.
على الجانب السلبي، قال بنك أوف أمريكا إن التقرير الضعيف ينبغي أن يُثقل كاهل الدولار الأمريكي، لكنه توقع أن تظل التحركات محدودة. فعلى مدار العام الماضي، نادراً ما تجاوز صافي التحرك في زوج EUR/USD في الساعات التي تعقب تقارير الوظائف نسبة +/-0.5%.
وفقاً للبيانات الواردة في تقرير بنك أوف أمريكا، سجّلت بيانات الوظائف لشهر مارس 178,000 وظيفة مقابل توافق بلغ 65,000، مع انخفاض معدل البطالة إلى 4.3% من 4.4%، في حين جاءت بيانات فبراير دون التوقعات بفارق -92,000 وظيفة مقابل توقعات بلغت 55,000.