تراجعت الأسهم العالمية بقيادة شركات التكنولوجيا، فيما شهدت المعادن النفيسة بداية متقلبة، مع تراجع المعنويات في ظل الضبابية المحيطة بمسار أسعار الفائدة.
وانخفض مؤشر إم إس سي آي للأسهم العالمية بنسبة 0.3%، مواصلاً خسائره لليوم الثالث على التوالي، بينما هوى المؤشر الآسيوي بنسبة 1.5%.
وتراجع مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية، الذي يُعد مقياساً لاستثمارات الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.3%، في حين هبطت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 1%. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات نقطة أساس واحدة إلى 4.25%.
وهبط الذهب بنسبة 3.4%، فيما تراجعت الفضة 3.5%، لتواصل الأسعار الخسائر الحادة التي سجلتها يوم الجمعة بعد موجة صعود قوية منذ العام الماضي.
وتفاقمت خسائر الجمعة مع صعود الدولار عقب ترشيح الرئيس الأميركي دونالد ترمب كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ ارتفع الدولار مقابل معظم عملات مجموعة العشر
وقال نيك تويدال، كبير محللي الأسواق في إيه تي غلوبال ماركتس إن المعنويات في الأسواق متوترة للغاية هذا الصباح، بعد التقلبات التي شهدناها يوم الجمعة.
وأضاف أن التحركات الكبيرة في المعادن هي المحفز الحقيقي. عندما نشهد تحركات تاريخية بهذا الحجم، تهبط ثقة المستثمرين بقوة، ليس في الذهب فقط بل في السوق ككل.
إعادة تقييم المخاطر والسياسة النقدية
تشير تحركات الأسعار إلى تصاعد حالة عدم الاستقرار بعد موجة صعود طويلة في المعادن النفيسة، وتسجيل الأسهم قمماً قياسية متتالية مدفوعة بمليارات الدولارات من الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.
وفي الوقت نفسه، يعيد المستثمرون تقييم مستويات الأسعار ويعدّلون توقعاتهم للسياسة النقدية في ظل احتمال تولي وارش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، وسط دعوات متكررة من ترمب لخفض أسعار الفائدة.
ومع اختيار وارش، وهو اقتصادي عُرف بانتقاداته الحادة للبنك المركزي بقدر ما عُرف بآرائه في السياسة النقدية، تحوّل النقاش فجأة من أسعار الفائدة قصيرة الأجل إلى ميزانية الاحتياطي الفيدرالي البالغة 6.6 تريليونات دولار، ودوره المحوري في الأسواق.
وقال كريشنا غوها من إيفركور إن هذا الاختيار من شأنه دعم استقرار الدولار وتقليص، وإن لم يُلغِ، مخاطر ضعف العملة الأميركية العميق والمطوّل.
من جهته، قال طارق حرشاني، رئيس تداول الوساطة الرئيسية في مايبانك سيكيوريتيز سنغافورة إن الأسواق متقلبة هذا الصباح مع قيام المستثمرين بتفكيك مراكز مزدحمة، عقب التحول الحاد في التوقعات الذي أثاره ترشيح الرئيس ترمب كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي.
وفي حال صادق مجلس الشيوخ على التعيين، سيخلف وارش رئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي جيروم باول عند انتهاء ولايته في مايو.
وكان وارش، البالغ من العمر 55 عاماً، قد اصطف مع ترمب في 2025 عبر الدعوة علناً إلى خفض أسعار الفائدة، في موقف يتعارض مع سمعته الطويلة كمتشدد في مكافحة التضخم. وقال الرئيس الأميركي يوم الجمعة إنه لم يطلب من وارش الالتزام بخفض الفائدة.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
في أخبار التكنولوجيا، قال الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جينسن هوانغ، إن الاستثمار المقترح بقيمة 100 مليار دولار في أوبن إيه آي لم يكن التزاماً، مشيراً إلى أن الشركة ستتعامل مع أي جولات تمويل واحدة تلو الأخرى.
وقال مارك كرانفيلد، محلل استراتيجي في بلومبرغ ماركتس لايف إن عقود ناسداك الآجلة تتجه إلى مزيد من التراجع مع بدء إنفيديا في تقويض الحماسة المحيطة بالذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن تركيز المستثمرين هذا الأسبوع سينصب على نتائج ألفابت وأمازون، ولا سيما التوجيهات المستقبلية وخطط الإنفاق الرأسمالي.
السياسة الأميركية وأسواق الطاقة
في الشأن السياسي، دخلت الحكومة الأميركية في إغلاق جزئي يوم السبت، بانتظار موافقة مجلس النواب على اتفاق تمويلي توصل إليه ترمب مع الديمقراطيين، عقب غضب وطني واسع بسبب مقتل مواطن أميركي على يد عناصر من حرس الحدود في مدينة مينيابوليس.
وفي أسواق السلع، هوت أسعار النفط مع ترقب المتداولين لخطوات ترمب المقبلة تجاه إيران، والتقدم في محادثات السلام بشأن أوكرانيا. وتداول خام برنت قرب 67 دولاراً للبرميل بعد أن ارتفع 16% خلال الشهر الماضي، فيما استقر خام غرب تكساس الوسيط قرب 63 دولاراً.
كما حافظ أوبك+ على خطط الإبقاء على مستويات الإنتاج من دون تغيير في مارس، وهو الشهر الأخير من تجميد الإمدادات لمدة ثلاثة أشهر، حتى بعد بلوغ الأسعار أعلى مستوياتها في أربعة أشهر على خلفية احتمالات توجيه ضربة أميركية لإيران.
المعادن النفيسة وتحوّل المعنويات
كانت الأنظار متركزة بشكل كبير على أسواق المعادن النفيسة. إذ تراجع الذهب بعد تسجيله أكبر هبوط له منذ أكثر من عقد، فيما شهدت الفضة تقلبات حادة عقب تراجع عنيف من مستويات قياسية.
وخلال العام الماضي، صعدت المعادن النفيسة إلى مستويات غير مسبوقة صدمت حتى المتداولين المخضرمين. وتسارع هذا الصعود بشكل حاد في يناير، مع اندفاع المستثمرين إلى الذهب والفضة بسبب تجدد المخاوف من الاضطرابات الجيوسياسية، وتآكل قيمة العملات، واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي. كما ساهمت موجة شراء من مضاربين صينيين في زيادة الزخم.
وقال بيلي ليونغ، استراتيجي الاستثمار في غلوبال إكس مانجمنت إن المعنويات تحولت إلى دفاعية، لكنها أقرب إلى تقليص المخاطر منها إلى حالة هلع. وأضاف: المعنويات العامة ضعيفة.