امتدت موجة البيع العنيفة في قطاع التكنولوجيا عالمياً إلى آسيا، مع تصاعد القلق حيال التقييمات المتضخمة والإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، ما دفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على المخاطر.
وتراجع مؤشر إم إس سي آي لأسهم التكنولوجيا الآسيوية يوم الخميس للمرة الخامسة خلال ست جلسات، مع تسجيل أسهم سامسونج إلكترونيكس وسوفت بنك خسائر ضمن المتراجعين.
وقاد مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية، الذي يُعدّ نموذجاً بارزاً لاستثمارات الذكاء الاصطناعي، الخسائر، منخفضاً بنسبة 2.8%. في المقابل، حققت أسهم السلع الاستهلاكية والرعاية الصحية مكاسب. كما هبط مؤشر إم إس سي آي الأوسع لأسهم آسيا بنسبة 1.4%.
وول ستريت تضغط على المعنويات الآسيوية
جاءت هذه التحركات بعد تراجع مؤشر ناسداك المثقل بأسهم التكنولوجيا خلال تداولات بورصة نيويورك، قبل أن تتلقى المعنويات ضربة إضافية مع هبوط أسهم ألفابت وكوالكوم وآرم هولدينغز في تداولات ما بعد الإغلاق عقب نتائج أرباح فاترة. وتخلت العقود الآجلة للمؤشرات الأميركية عن مكاسبها الأولية لتُتداول دون تغيير يُذكر.
وخارج قطاع التكنولوجيا، تركزت الأنظار على المعادن النفيسة، إذ هوت الفضة بما يصل إلى 15%، فيما تراجع الذهب بما يصل إلى 3.5%، في انعطافة حادة بعد يومين من التعافي عقب موجة بيع تاريخية بدأت يوم الجمعة.
قلق متزايد من تقييمات الذكاء الاصطناعي
رغم أن موجات البيع المدفوعة بالذكاء الاصطناعي ظهرت سابقاً، فإن ما تشهده الأسواق هذا الأسبوع لا يُقارن، إذ تمتد الاضطرابات عبر أسواق الأسهم والائتمان.
ومع إظهار الاقتصاد الأميركي قدراً من الصلابة، يتجه المستثمرون إلى تدوير محافظهم نحو قطاعات أخرى، وسط تنامي القلق بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا، والإنفاق الرأسمالي المتصاعد، ومخاطر أن يقوّض الذكاء الاصطناعي نماذج أعمال البرمجيات القائمة.
وقال نيك تويديل، كبير محللي الأسواق في إيه تي غلوبال ماركتس إن الأسواق الآسيوية تتلقى ضربة من موجة البيع التي شهدتها وول ستريت خلال الليل.
وأضاف: لا أعلم إن كان بالإمكان القول إن ذروة التكنولوجيا قد تحققت، لكنني أعتقد أن هناك مجالاً لمزيد من التصحيح. إنها حركة تقليدية تقوم على بيع أسهم التكنولوجيا والعودة إلى القطاعات الدفاعية.
ضغوط أكبر على شركات الرقائق والعظماء السبعة
كانت عملية الخروج من أسهم التكنولوجيا السمة الأبرز خلال الجلسة الأميركية، إذ شهدت شركات البرمجيات موجة بيع جديدة، إلا أن التحركات كانت أشد في أسهم شركات الرقائق. وانخفض مؤشر تابع لـبلومبرغ يقيس أداء ما يُعرف بشركات العظماء السبعة (أبل، ألفابت، أمازون، إنفيديا، ميتا، مايكروسوفت، تسلا) بنسبة 1.8%.
وجاءت تحركات آسيا بعد أن سجل مؤشر ناسداك 100 أسوأ تراجع له على مدى يومين منذ أكتوبر، متجاوزاً متوسطه المتحرك لـ100 يوم، وهو مستوى يراه بعض المحللين مؤشراً لاحتمال تكبد مزيد من الخسائر.
وبانخفاض يقارب 20% عن ذروته المسجلة في 2 أكتوبر، يقترب مؤشر هانغ سنغ لأسهم التكنولوجيا من الإغلاق في سوق هابطة. وتراجع المؤشر لست جلسات متتالية، مع ضغط المخاوف المتعلقة بالضرائب والأرباح في الصين على المعنويات، التي اهتزت أصلاً بفعل موجة بيع عالمية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقال بيلي ليونغ، استراتيجي الاستثمار في غلوبال إكس مانجمنت إنه مع تفكك صفقات الزخم المزدحمة، نرى ضغوطاً على أسهم البرمجيات وأشباه الموصلات وأجزاء من منظومة الذكاء الاصطناعي، بينما تنتقل القيادة إلى قطاعات أخرى.
خسائر واسعة عبر وادي السيليكون
خلال يومين فقط، مُسحت مئات المليارات من الدولارات من قيمة أسهم وسندات وقروض شركات عبر وادي السيليكون. وكانت أسهم البرمجيات في قلب العاصفة، إذ تراجعت بشدة لدرجة أن قيمة الأسهم التي يتتبعها صندوق متداول تابع لـآي شيرز انخفضت بنحو تريليون دولار خلال الأيام السبعة الماضية.
من جهته، لفت مارك كرانفيلد الاستراتيجي في بلومبرغ ماركتس لايف إلى أن المتداولين سيراقبون القاع الأسبوعي لسعر الفضة قرب 71 دولاراً، لكن المستوى الأهم على الأرجح هو 70 دولاراً. وأضاف: المعدن الأبيض لم يُتداول في نطاق الستينات منذ ديسمبر، والعودة إلى ذلك النطاق ستعمّق مزاج العزوف عن المخاطرة عبر فئات الأصول.
واشنطن وبكين تناقشان مسائل التجارة وتايوان
في أسواق أخرى، واصلت بتكوين خسائرها لتُتداول دون 72 ألف دولار، فيما تذبذب الين قبيل الانتخابات المقررة في اليابان مطلع الأسبوع. وحافظ مؤشر بلومبرغ الفوري للدولار على مكاسبه المحققة في الجلسة السابقة.
واستقر كل من الجنيه الإسترليني واليورو قبيل قرارات أسعار الفائدة المنتظرة في وقت لاحق من يوم الخميس، حيث يُتوقع أن يُبقي كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة من دون تغيير.
وفي تطورات أخرى، ناقش الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جين بينغ قضايا التجارة ونقاط التوتر الجيوسياسي، بما في ذلك تايوان، خلال اتصال هاتفي يوم الأربعاء، تمهيداً لاجتماع مباشر مخطط له في وقت لاحق من هذا العام.
وفي أسواق السلع، تراجعت أسعار النفط للمرة الأولى في ثلاثة أيام بعد أن أكدت إيران أنها ستعقد مفاوضات مع الولايات المتحدة، ما خفف المخاطر الفورية لشن ضربات عسكرية ضد المنتج العضو في منظمة أوبك.